ماجد عبدالله السحيمي

أكتب هذا المقال وشهر رمضان المبارك يطل علينا طلته البهية العطرة البهيجة، فأبارك لكم حلوله علينا وإدراكنا له وأسأل الله أن يوفقنا إلى طاعته كما يحب ويرضى. يأتي شهر رمضان وهو الموسم المفضل لدى كثير من القطاعات المختلفة، فهو موسم جذاب للكثير من المنتجات في مقدمتها منتجات التجزئة من «المقاضي» والأكلات والملبوسات والحُلي وأيضا موسم للمنتجات الأخرى كالسيارات والأجهزة الكهربائية والأثاث وغيرها الكثير، الذي يسعى كل منتج أن يقدم عرضا مغريا لعملائه يعود عليه بالكسب، وهذا حق مشروع، بل جيد للطرفين. في كل عام أراهن على جودة العروض؛ لأنها غالبا جيدة من ناحية القيمة أو التوفير أو الكمية أو أي ميزة أخرى، ومن الطبيعي جدا أن يستفيد الطرفان من هذا العرض. الرهان الوحيد الذي في كل عام قبل أن يبدأ وقبل أن أعرف تفاصيل عروضه أجزم بأنه خاسر سلفا، هذا ليس تشاؤما إطلاقا، ولكنه إدراك تام لكل الأدوات، التي تحيط وتحرك هذ العرض ألا وهو العرض الفني وأقصد هنا الدراما والمسلسلات وغيرها، تثبت لنا في كل عام مقدار الخيبة والبؤس، اللذين يزيدان في كل رمضان من ركاكة التمثيل وضعف المحتوى وافتقار النص حتى يخرج لنا عمل عبارة عن «خرابيط»، إذا كان نفس الممثلين والمخرجين والكُتّاب لا يتغيرون فكيف ستتغير مخرجات العمل؟ الشيء الوحيد، الذي فعلا أراهن على نجاحه عكسهم هو البرامج الناقدة لهم؛ لأنها فعلا تجد مادة دسمة مليئة بالأخطاء والجهل الفني لتعريها وتفضحها، ليت المشكلة عندنا في أخطاء التمثيل فقط بينما النص جيد، فالإخراج كذلك لا بالعكس السوء بالجملة، فتجد ممثلا حركات جسمه أكثر من كلامه، وآخر يضع عينه على الكاميرا، وآخر يجمع لهجات جامعة الدول العربية في دقيقة واحدة ومشهد واحد بلباس مختلف، فضلا إن كان الممثل قد غيّر تسريحة شعره في منتصف المشهد فجأة. كل هذا الكم الهائل من الأعمال السنوية يجعلنا نقول إن ثلاثة أرباع الإنتاج الفني العربي يذهب مسرعا إلى الهاوية. لا أريد إعادة للأعمال الجبارة الخالدة مثل عمر المختار أو الرسالة، بل أريد على الأقل عملا مثل «افتح يا سمسم» و«درب الزلق» و«الأقدار» و«طاش ما طاش» في بداياته، كل تلك الأعمال كانت بأدوات بسيطة وإمكانات أبسط ولكن بأداء خرافي مهول، لا نريد مطاردات سيارتين ولا كاميرا عنكبوتية، ولا فاتنة تنزل من طائرة مروحية ولا مشاهد بذخ ولا محتوى يجذب بهبوطه ولا دموع سنوية، ولا ضرب ولا مخدرات ولا استغلال توكيل لنهب شركات الورثة، نريد ممثلا جيدا يؤدي دوره بدون مبالغة في كلامه وإيماءاته وتعابير وجهه، ينطق الحروف بوضوح اللهجة المستخدمة يكون تمثيله تلقائيا عفويا خاليا من التصنع المكشوف المبالغ والمشاهد المكررة، فالممثل الحقيقي هو الذي ننسى أنه يمثل، فقط هذا ما نريد، فالمحتوى أهم من كل ما يحيط به وأكبر دليل على ذلك فقد كانت تشدنا وتسمرنا قرب الراديو مسلسلات مسموعة، نعم مسموعة وليست مرئية؛ لأنها كانت بأداء صوتي مذهل جعلنا ننسى أنه «تمثيل» مسلسل بحلقاته اليومية كل حلقة تشد أكثر من الأخرى، لا كاميرا ولا ألوان ولا لباس ولا سيارات وكان الرهان الفائز «مسموعا».

وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل بإذن الله أودعكم قائلا: (النيّات الطيبة لا تخسر أبداً) في أمان الله.

@Majid_alsuhaimi