البعض منّا يستعذب ترديد العبارة في الجملة، التي اتخذتها عنوانا، وقد أجد مَنْ يحتج بها أو يجعلها «مرجعا» قانونيا للتخلّص من تعهّد أو التزام. ومثلها ثقافة «هوّنّا».
ومعنى مواجهك بكسر الجيم وسكون الهاء، هو صفة تأخير أو مماطلة مهذّبة لا تصل إلى حدّ الإنكار!، أو هي قريبة من مفردة «هوّنّا»، ويتضح لي من اللهجة أن الجملة نجدية المنشأ.
أجزم بأن الاختلاط المتأخر، الذي وجد راعي نجد نفسه فيه ينفر -في أوائل عهده بالمدنية- من كل جديد. قيل عنه إن تعامله التجاري متذبذب. وقوله لا يساوي قول راعي مكة، خصوصا في مسألة التجارة الغائبة. والبعض يعلل هذه الظاهرة بأن أهل مكة التحموا مع الجاليات العربية والإسلامية، الذين لا يمكن للواحد منهم أن يرجع في البيعة حتى لو تضاعف السعر بين عشية وضحاها. وقولي هذا قد لا يعمم على كل قاطني المنطقة الوسطى، فتجارة «العقيلات» مع الشام كانت جزءا من شواهد الأمانة وحسن التعاون. ولعل هذا الالتحام يبرر جزءا كبيرا مما أعتقده.
وقد نجد لراعي نجد عذرا. فالحياة الجافة التي عاشها، والغزوات التي عانى منها، وسلب الماشية التي كابد في تربيتها ثم قتل دونها، جعلت النجدي جافا وخشنا في نطقه ومساوماته التجارية، عاصفا وهائجا ومضطربا عند أول خلاف. وليس ذلك راجعا لسوء نية أو فساد تربية إنما هذا الذي أعطاه الله بحكم ما حوله من عوامل بيئية ماضية تربى ونشأ عليها.
ومن قائل إن هذا الجفاف الواضح جاء من أجدادنا أيام «الجَلَب» بفتح الجيم واللام، حيث كان المساومون يضايقون جالب الماشية على نحو موصول ويستحثونه على البيع بالجر والشد والدفع «بع يا رجال»..!! إلى أن يخسر جزءا من ثوبه مع البيعة، وقد اختفت هذه العادة لفترة من الزمن لكنها عادت -وبشكل أكثر صخبا- في حراج السيارات في مدننا.
أعتقد أن راعي نجد لا تنقصه الطيبة والإيثار وحب الواجب وأداء عمل الخير والكرم. فقط يحتاج إلى شيء من عذوبة المعاشرة.
قال البهاء زهير:
قد طالَ في الوَعدِ الأَمَدْ
وَالحُرُّ يُنجِزُ ما وَعَدْ
وَوَعَدتَني يَومَ الخَميسِ
فَلا الخَميسُ وَلا الأَحَد
وَإِذا اِقتَضَيتُكَ لَم تَزِد
عَن قَولِ إي وَاللَهِ غَدْ
فَأَعُدُّ أَيّاماً تَمُرُّ
وَقَد ضَجِرتُ مِنَ العَدَد
A_Althukair@
ومعنى مواجهك بكسر الجيم وسكون الهاء، هو صفة تأخير أو مماطلة مهذّبة لا تصل إلى حدّ الإنكار!، أو هي قريبة من مفردة «هوّنّا»، ويتضح لي من اللهجة أن الجملة نجدية المنشأ.
أجزم بأن الاختلاط المتأخر، الذي وجد راعي نجد نفسه فيه ينفر -في أوائل عهده بالمدنية- من كل جديد. قيل عنه إن تعامله التجاري متذبذب. وقوله لا يساوي قول راعي مكة، خصوصا في مسألة التجارة الغائبة. والبعض يعلل هذه الظاهرة بأن أهل مكة التحموا مع الجاليات العربية والإسلامية، الذين لا يمكن للواحد منهم أن يرجع في البيعة حتى لو تضاعف السعر بين عشية وضحاها. وقولي هذا قد لا يعمم على كل قاطني المنطقة الوسطى، فتجارة «العقيلات» مع الشام كانت جزءا من شواهد الأمانة وحسن التعاون. ولعل هذا الالتحام يبرر جزءا كبيرا مما أعتقده.
وقد نجد لراعي نجد عذرا. فالحياة الجافة التي عاشها، والغزوات التي عانى منها، وسلب الماشية التي كابد في تربيتها ثم قتل دونها، جعلت النجدي جافا وخشنا في نطقه ومساوماته التجارية، عاصفا وهائجا ومضطربا عند أول خلاف. وليس ذلك راجعا لسوء نية أو فساد تربية إنما هذا الذي أعطاه الله بحكم ما حوله من عوامل بيئية ماضية تربى ونشأ عليها.
ومن قائل إن هذا الجفاف الواضح جاء من أجدادنا أيام «الجَلَب» بفتح الجيم واللام، حيث كان المساومون يضايقون جالب الماشية على نحو موصول ويستحثونه على البيع بالجر والشد والدفع «بع يا رجال»..!! إلى أن يخسر جزءا من ثوبه مع البيعة، وقد اختفت هذه العادة لفترة من الزمن لكنها عادت -وبشكل أكثر صخبا- في حراج السيارات في مدننا.
أعتقد أن راعي نجد لا تنقصه الطيبة والإيثار وحب الواجب وأداء عمل الخير والكرم. فقط يحتاج إلى شيء من عذوبة المعاشرة.
قال البهاء زهير:
قد طالَ في الوَعدِ الأَمَدْ
وَالحُرُّ يُنجِزُ ما وَعَدْ
وَوَعَدتَني يَومَ الخَميسِ
فَلا الخَميسُ وَلا الأَحَد
وَإِذا اِقتَضَيتُكَ لَم تَزِد
عَن قَولِ إي وَاللَهِ غَدْ
فَأَعُدُّ أَيّاماً تَمُرُّ
وَقَد ضَجِرتُ مِنَ العَدَد
A_Althukair@