ماجد عبدالله السحيمي

قد يكون من السهل علينا جميعا أن نستخدم عدة كلمات لنعبر عن معنى واحد دون ملاحظة الفرق الدقيق بينها، فمثلا إذا أردنا التعبير عن الفرح، فقد نستخدم كلمات مثل السعادة والسرور والبهجة، بل وحتى الضحك، إلا أن مَنْ يأخذ جولة ولو سريعة في معاني تلك الكلمات يجد حتى إن اجتمعت في حقل واحد إلا أن لكل منها معنى محددا لاستخدام محدد، فالفرح يُعرّف على أنه طريقة للتعبير عن تحقيق المبتغى كما يقول سبحانه في القرآن الكريم: (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)، أما السرور فهو معني بالقلب وما يحقق راحته وطمأنينته. أعتقد حتى الآن أنني نجحت ولو قليلا بإيصال ما لديّ في هذا المقال، الآن أريد أن نعرف السعادة ووجدت لها الكثير من التعريفات، ولكن أكثر ما شدني، بل لم أكن أتوقعه هو أنها عبارة عن سد ثغرات الاحتياج عند الآخرين، فإن كنت تعلم حاجة لشخص ما وحققتها سواء مادية أو معنوية، فهنا أنت تطبق شيئا عليه اسمه «السعادة»، وقد نقول متحلطمين وأنا أولكم طيب يا أخ ماجد حنا ودنا نسوي شوية سعادة لكن وشلون نعرف حاجات الآخرين ونسدها ونحققها؟ أقول لكم بكل استسلام وضعف إنني مثلكم لا أعرف، ولكن بعد البحث عرفت. فمثلا الاحتياج قد لا يكون لحاجة مادية فقط، بل قد يكون للسعادة نفسها، فمثلا شخص يحتاج لأن يكون سعيدا عبر أي فعل فقط لا يريد حاجة من ورائها كالسؤال والنصح وعيادة المريض، فمثلا صديق لي يقول إنه كل ما ذهب للبقالة ووجد أي عامل أو وافد يشتري شيئا بسيطا كالعصير أو الخبز أو الأكل الخاص بهم قلت «خلي حساب سوا سوا» والمقصود يعني أحاسبهم مع أغراضي، يقول لم أتصور كمية السعادة ولو أنها لمبلغ بسيط وفرته عليه ومرة رد عليّ أحدهم قائلا: (Thanks sir for spreading the happiness) شكرا سيدي لنشر السعادة، يقول هنا توقفت كثيرا لهذا التعبير العظيم البليغ. وأدركت تماما أن حاجات الناس متوفرة أمامي وبكثرة، فمثلا يوم ما فتحت باب المحل لرجل أكبر مني سنا، فالتفت إلىّ وقال: (الله يفتح لك أبواب رحمته)، فجلست كثيرا أفكر بهذه الدعوة، التي نزلت عليّ ككأس ماء بارد في صحراء قاحلة، إعطاء الفرصة لسيارة أن تمر أو تستدير فتجد صاحبها يرفع يديه قائلا شكرا، أو عبورا للمشاة، الشاهد من كل هذا الكلام أن السعادة متوفرة في كل مكان أمامنا بالابتسامة والكلمة الطيبة والمساعدة، فافتحوا أبواب الفرح واقرعوا أجراس السعادة ودقوا نواقيص السرور، فعرابينها لا تكلف شيئا إطلاقا، وكلنا قادر عليها ولنجعل عنواننا كما تُعبر بعض المتاجر على واجهاتها وإعلاناتها (متوفر توصيل لجميع المدن) فنحن نكتب (متوفر توصيل للسعادة). وقبل أن أختم وأنا أكتب هذا المقال يتصدى أبطال الدفاع الجوي ويذودون عن وطننا الغالي أمام هجمات الحوثي الخسيس وأذنابهم من نظام الفرس المجرم الجبان، حفظ الله وطني وقيادته وأهله من كل سوء.

. وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل أودعكم قائلا: (النيّات الطيبة لا تخسر أبداً) في أمان الله.

@Majid_alsuhaimi