نشرت عدد من المواقع الإخبارية خبرين خلال الأسبوع الماضي عن تمكن الشرطة ولله الحمد من القبض على رجل قام بالاعتداء على أحد رجال الحراسات الخاصة، مرة إثر خلاف شخصي، ومرة أخرى لرفض أحد المتسوقين إظهار حالته في تطبيق «توكلنا».
بداية وقبل كل شيء، ظاهرة العنف مرفوضة جملة وتفصيلا، فالمجتمع المتحضر مثلنا ولله الحمد ينعم بمؤسسات تستحصل الحقوق، فلسنا في غابة يأكل القوي فيها الضعيف، وقبل ذلك هناك كثير من الحلول الودية تنهي الأمور مبكرا، وثانيا أن الجميع تحت النظام ولا أحد فوقه، فإذا وضعت الدولة نظاما احترازيا أو غيره يجب على الجميع التقيد به فورا، فأستغرب أشد الاستغراب ممن يرفض لأي سبب كان أن تقاس درجة حرارته أو إظهار حالته عبر التطبيق، سبحان الله بعض الناس غاوون للرفض، ويعتبرون الطاعة ضعفاً، وقلة حيلة.
على الجانب الآخر، تقودني مثل هذه الحالات إلى التمعن في دور شركات الحراسة وما يقوم به أفرادها ومدى مسؤولياتهم، فأحيانا نجد الجهة المستفيدة من هذه الحراسات تجعل هذا الرجل، الذي من المفترض أن يقوم بعمل أمني صرف بأن يقوم باستقبال الاستفسارات والرد على المكالمات، وترتيب الأدوار، وتوزيع أرقام الانتظار، بل إنني شاهدت بعضا منهم يعمل في الاستقبال! للأسف أن قسم الاستقبال في 90% من الشركات والمؤسسات هو دور سطحي هامشي، ولكنه في الحقيقة دور كبير ينم عن علاقات عامة من الطراز الأول، وواجهة المنشأة الأولى، ومع ذلك تجدهم يعينون شخصا متخصصا في الحراسات الأمنية ليقوم بدور العلاقات العامة، أو دور مركز الاتصال وأحيانا دور السكرتارية أو المراسلات، هل هو جهل بكل تلك الأدوار والتخصصات أم هو محاولة لتقليل التكاليف على حساب جودة العمل؟ لا أتكلم عن جهات صغيرة لها عدد قليل من الموظفين والعملاء فحسب، بل أتكلم عن أضعاف ذلك تماما، ما أعرفه أن رجل الحراسات الأمنية له مهام تخصصية كلها تتعلق بالحماية، فمثلا عند نقل الأموال من وإلى أجهزة الصرف الآلي أو نقلها بين البنوك أو استلام مبالغ نقدية من جهات وتسليمها للبنوك، وكل ذلك يتم عبر طرق معينة، وسيارات خاصة بعد تدريب طويل ودقيق، أعلم تماما أن حماية الأموال ليست كحماية أي جهة، ولكني أتحدث عن الدور والتخصص، فمثلا حراس الأمن في المستشفيات مسؤولون عن الدخول والخروج من البوابات وعدم دخول الزوار الصغار للمرضى أو الزيارات خارج الأوقات المخصصة، ولكن أن يقوم بأدوار إدارية، فهذا دليل على الجهل بالتخصص أو الجهل بأدوار الحراسات وأهميتها، بل وسطحيتها بالنسبة لهم. الإيمان بالتخصص وتحديد الأدوار والأشخاص المنوطين بها هو من سمات نجاح أي منشأة وهيكلتها الإدارية، وأما الفوضى فلا تولد إلا فوضى ومشاكل، فرجل الحراسة ليس مسؤولا عن خدمة العملاء والرد على مكالماتهم وتحديد مواعيدهم ومواجهتهم وتحمل ما قد يحدث، فاتقوا الله بهم.
وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل أودعكم قائلا: (النيّات الطيبة لا تخسر أبداً) في أمان الله.
@Majid_alsuhaimi
بداية وقبل كل شيء، ظاهرة العنف مرفوضة جملة وتفصيلا، فالمجتمع المتحضر مثلنا ولله الحمد ينعم بمؤسسات تستحصل الحقوق، فلسنا في غابة يأكل القوي فيها الضعيف، وقبل ذلك هناك كثير من الحلول الودية تنهي الأمور مبكرا، وثانيا أن الجميع تحت النظام ولا أحد فوقه، فإذا وضعت الدولة نظاما احترازيا أو غيره يجب على الجميع التقيد به فورا، فأستغرب أشد الاستغراب ممن يرفض لأي سبب كان أن تقاس درجة حرارته أو إظهار حالته عبر التطبيق، سبحان الله بعض الناس غاوون للرفض، ويعتبرون الطاعة ضعفاً، وقلة حيلة.
على الجانب الآخر، تقودني مثل هذه الحالات إلى التمعن في دور شركات الحراسة وما يقوم به أفرادها ومدى مسؤولياتهم، فأحيانا نجد الجهة المستفيدة من هذه الحراسات تجعل هذا الرجل، الذي من المفترض أن يقوم بعمل أمني صرف بأن يقوم باستقبال الاستفسارات والرد على المكالمات، وترتيب الأدوار، وتوزيع أرقام الانتظار، بل إنني شاهدت بعضا منهم يعمل في الاستقبال! للأسف أن قسم الاستقبال في 90% من الشركات والمؤسسات هو دور سطحي هامشي، ولكنه في الحقيقة دور كبير ينم عن علاقات عامة من الطراز الأول، وواجهة المنشأة الأولى، ومع ذلك تجدهم يعينون شخصا متخصصا في الحراسات الأمنية ليقوم بدور العلاقات العامة، أو دور مركز الاتصال وأحيانا دور السكرتارية أو المراسلات، هل هو جهل بكل تلك الأدوار والتخصصات أم هو محاولة لتقليل التكاليف على حساب جودة العمل؟ لا أتكلم عن جهات صغيرة لها عدد قليل من الموظفين والعملاء فحسب، بل أتكلم عن أضعاف ذلك تماما، ما أعرفه أن رجل الحراسات الأمنية له مهام تخصصية كلها تتعلق بالحماية، فمثلا عند نقل الأموال من وإلى أجهزة الصرف الآلي أو نقلها بين البنوك أو استلام مبالغ نقدية من جهات وتسليمها للبنوك، وكل ذلك يتم عبر طرق معينة، وسيارات خاصة بعد تدريب طويل ودقيق، أعلم تماما أن حماية الأموال ليست كحماية أي جهة، ولكني أتحدث عن الدور والتخصص، فمثلا حراس الأمن في المستشفيات مسؤولون عن الدخول والخروج من البوابات وعدم دخول الزوار الصغار للمرضى أو الزيارات خارج الأوقات المخصصة، ولكن أن يقوم بأدوار إدارية، فهذا دليل على الجهل بالتخصص أو الجهل بأدوار الحراسات وأهميتها، بل وسطحيتها بالنسبة لهم. الإيمان بالتخصص وتحديد الأدوار والأشخاص المنوطين بها هو من سمات نجاح أي منشأة وهيكلتها الإدارية، وأما الفوضى فلا تولد إلا فوضى ومشاكل، فرجل الحراسة ليس مسؤولا عن خدمة العملاء والرد على مكالماتهم وتحديد مواعيدهم ومواجهتهم وتحمل ما قد يحدث، فاتقوا الله بهم.
وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل أودعكم قائلا: (النيّات الطيبة لا تخسر أبداً) في أمان الله.
@Majid_alsuhaimi