عبدالعزيز الذكير يكتب:

نسمع عبارة «ما عليه» عند استعراض الوضع المالي أو التجاري لشخص ما، وغالبا يكون تاجرا أو مزارعا، وقال البعض إن العبارة تعني أن المعني: ما عليه دين. وامتد استعمالها إلى صفات أخرى.

آخر طرح قرأته عن موضوع النبوغ والعصامية كهذا هو رأي يقول إنه في العالم الثالث لا تكفي القدرة وحدها. ولا يكفي «النبوغ» بل لابد له من رديف آخر أسموه «النفوذ» وهذا النفوذ حسب (مجلة فورتشن الأمريكية) يكون في العادة «صامتاً» ولا يتحرك إلا وقت الضرورة.

ويكاد هذا العرف يكون متفقاً عليه لا في العالم الثالث، كما تقول المجلة بل في العالم أجمع.

النكبة تأتي إلى العصامي عندما يظهر على السطح قريب له ذو أهمية ونفوذ. ثم يبدأ الحديث عن تفسير ظاهرة نجاح ذلك العصامي، وينسب نجاحه إلى نفوذ قريبه. وأعتقد بأن هذا من أصعب الأمور التي يواجهها الإنسان في حياته. فأية خطوة ناجحة ستكون في نظر الناس أو أغلبهم لمسة من لمسات صلة القربى.

عادة، لا يكرر الناس سيرة فرد من أفراد المجتمع إلا إذا وصل إلى درجة عالية من الثراء وأصبح مرموقاً مالياً، أي (زرنوق).

--- «هذا كان صبيّ...!»

--- «كان ذاك سائق شاحنة»..!

--- «هذا لولا فلان من الناس ما طلع».

لدرجة أن بعضهم يكره الساعة التي أصبح ثريا... من كثرة ما تلاك سيرته الشخصية. حتى أن البعض يتعمق في أحواله الأسرية فيقول مثلاً: «هذا متزوّج ثلاث» وهكذا

ومعروف عندنا في نجد أن «الزرنوق» هي شرفة هرمية الشكل من الطين تزيّن بها عادة زوايا البناء، لكنه - أي «الزرنوق» أكثر من غيره من أركان البناء عرضة للسقوط بسبب الأهوية والأمطار...!.

ننتهي إلى أن الزرنوق لا لزوم له - مثل البعض داخل أجهزتنا الوظيفية.

وكان من ضمن مهام الزرنوق أن يطلى بالجص إما إمعاناً في رونقة المنزل أو من أجل تسهيل عودة حمام الدار إلى أوكارها. والطرح الأخير خطأ. لأن الحمام مشهور بقدرته الفائقة على تمييز أوكاره دون «جص».

ودور «الزرنوق» على البئر كان له دور آخر... مغامراتي، فكان الذين اعتادوا على السباحة في الآبار يتبارون في الهبوط أو الغطس في البئر من الزرنوق. فالانقضاض إلى عمق البئر من الأعلى يوحي بالبسالة والجرأة. والزرنوقان حسب شرح القاموس حائطان أو عودان على جانبي بئر. فتوضع عليهما خشبة تعلق بها بكرة - يُسقى بواسطتها، والأرجح أن الكلمة مقتبسة من الآرامية. لأن كلمة زارنوكو zarnouqo بالآرامية تعني الدلو.

وأورد العبودي في مؤلفه «كلمات قضت» مثلاً دارجاً يقول «شاهدها زرنوقها» ويضرب للاستدلال على الشيء بدليل ظاهر.. والضمير يعود إلى البئر التي انطمرت وبقي «زرنوقها» شاهداً على وجودها.

وهذا يدل على أهمية «الزرنوق» كمعلَمٍ من معالم البئر. وليس له أهمية في أعالي سطوح المنازل.

A_Althukair@