علي سعيد القحطاني

يعتبر التنمر في المدارس من أخطر الظواهر التي تؤثر على العملية التعليمية، لما تحمله من تبعات مخيفة تتمثل في عدة أمور، أبرزها الآثار النفسية التي يتعرض لها المُتنمر عليه، مما قد يدفعه للعُزلة وعدم تكوين صداقات وعلاقات مع أقرانه، وانعكاس ذلك سلبا على تحصيله العلمي والحد من تفوقه الدراسي، بل قد يصل الأمر في كثير من الأحيان إلى الامتناع عن الذهاب للمدرسة.

وللتنمر عدة تعريفات عامة منها أنه ظاهرة عدوانية وغير مرغوب بها تنطوي على مُمارسة العنف والسلوك العدواني من قبل فرد أو مجموعة أفراد نحو غيرهم، فيما يشير مفهوم التنمر المدرسي إلى السلوك العدواني وغير المرغوب فيه بين طلاب المدرسة، والذي يدلّ على اختلال نفسي أو اجتماعي لدى الطالب المتنمّر؛ فالطالب الذي يستخدم العنف والقوة البدنية للحصول على ما يريده يدلّ على خلل واضح فيه، ويتضمن التنمر القيام بعدّة أمور، مثل تخويف الآخرين، واستخدام القوة البدنية للوصول إلى معلومات شخصية، أو لفرض السيطرة على الآخرين، أو مجرد إلحاق الأذى والإساءة لهم، كما يتضمن التنمر القيام بنشر الشائعات الكاذبة حول الآخرين، والسخرية، وبشكل عام فالتنمر هو الهجوم على الآخرين جسديا أو لفظيا دون وجه حق.

وهنالك أيضا التنمر الإلكتروني وهو الإساءة باستخدام الوسائل الرقمية مثل الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، وقد انتشر هذا النوع مؤخرا بصورة كبيرة حيث كشفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» أن التنمر الإلكتروني في ازدياد بسبب جائحة كورونا المستجد «كوفيد 19» حيث أصبح الطلاب يعيشون ويتعلمون ويتواصلون اجتماعيا عبر الإنترنت أكثر من أي وقت مضى.

وقالت المنظمة إن ذلك أدى لزيادة غير مسبوقة في الوقت الذي يتم قضاؤه أمام الشاشة ودمج العالم الواقعي بالعالم الافتراضي، مما زاد من تعرّض الطلاب للتنمر والتسلط عبر الإنترنت.

إذن ما هي الحلول؟

أول خطوة لإيجاد أي حلول تتمثل في معرفة المشكلة، وهنا يأتي دور الأسرة والمدرسة، ففي كثير من الأحيان لا يصارح الطالب والديه أو معلميه بما يتعرض له، خوفا من المُتنمر أو من ردود أفعال ليست في صالحه من والديه أو معلميه، لهذا يكون عرضة لتنمر أكثر ولآثار سلبية لأنه لم يعالج المشكلة أو لم يلجأ لأحد لمساعدته، وهنا يأتي دور الأسرة والمدرسة في الملاحظة على سلوكيات الطالب، والتركيز على العلامات والإشارات التي تدل على أن الطالب متنمر عليه.

هنالك قواعد أساسية يجب زرعها في أطفالنا أولها الثقة بالنفس وتعليمه ألا يدع من أمامه يشعره بأنه لا يستحق احترامه مهما يكن، فكلما كانت ثقته بنفسه كبيرة فقد المتنمر الأمل في تنفيذ تهديداته له، يجب أن نجعل أطفالنا اجتماعيين فالمُتنمر يعمل على جعل ضحيته تشعر بالوحدة، وعندما يكون لدى الطالب علاقات اجتماعية قوية من الصعوبة أن يؤثر عليه أي شخص.

إن الشخص المتنمر هو إنسان مريض يحتاج هو أيضا العناية والعلاج حيث أثبتت بعض الدراسات النفسية أن المتنمرين يعكسون مشاكلهم النفسية على الآخرين، لأنهم يريدون أن يظهروا بمظهر معين لا يمثل حقيقتهم.

كما أظهر استفتاء بمشاركة الكثيرين من الناس أن من يقوم بفعل التنمر يعاني من مشاكل أسرية أو تفكك أسري ولا يقضي وقتا كافيا مع أسرته، والغريب أن الاستفتاء أظهر أن الأشخاص الذين كانوا ضحية التنمر تحول بعضهم إلى متنمرين على الآخرين.

ويتمثل علاج التنمر في المدارس بعدة سبل أهمها تعزيز الثقة بالنفس وتوعية الطلاب من خلال الأنشطة المختلفة ونشر ثقافة التسامح التي أوصى بها ديننا الحنيف، وتعزيز التعاون بين الطلاب، إلى جانب رفع مستوى العلاقة الأبوية بين المعلم والطالب في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، ورفع العلاقة الأخوية بين المعلم وطلاب المرحلة الثانوية.

التنمر مشكلة حقيقة يجب التوقف عندها كثيرا فالإحصائيات التي كشفتها اليونسكو مخيفة حيث أعلنت وجود ربع مليار طفل يتعرضون للمدارس من بين كل مليار طفل في العالم، وأكدت الدراسة التي أجرتها المنظمة الدولية في عينات 19 دولة أن 34% من الطلاب يتعرضون للتنمر اللفظي والمعاملة القاسية، و8% يتعرضون للتنمر البدني.

خلاصة القول أن التنمر مشكلة كبيرة لا يجب إهمالها أو التقليل من شأنها أو تجاهلها لأنها تتسبب في معاناة جسدية وعاطفية لمجموعة كبيرة من الطلاب والطالبات في مدارسنا.

Ali21216@