لمى الغلاييني

المال هو ‏طاقة قوية في الحياة حولنا، إلا أنه من المدهش تضارب ما نفهمه أو نعرفه عنه، فالبعض لديه قناعات دفينة بأن المال كلمة مزعجة، مما سيجعله يبتعد عنه خجلا وسيدير ظهره لإمكاناته الكامنة، فتدفق المال هو ببساطة انعكاس لقناعاتنا عنه، فقد يود أحدهم أن يصبح ثريا لكنه يظن في أعماقه أن الثراء يجذب الحسد والغيرة والأصدقاء المصطنعين، وأنه من الأكثر أمانا البقاء في المستوى الحالي، وهو بذلك قد أرسل رسائل غير واعية برفضه لاستقبال التدفق المالي نحوه، وإن معظم معتقداتنا حول المال تنشأ من أسرنا وما تم إخبارنا به أثناء طفولتنا، أو ميراثنا الاجتماعي وتربيتنا، ويتم تقبل هذه المعتقدات في سن مبكرة على أنها حقائق غير قابلة للجدل، فهل يمكنك تذكر أول من علمك أمرا بخصوص المال، فما الذي قالوه لك عن مفهوم المال؟، هل الأكثر أهمية هو الاستمتاع به أم ادخاره؟، فمواجهة معتقداتك حول المال يتطلب بعض الشجاعة لتتمكن من تغييرها بمعتقدات محفزة تعمل لصالحك، وحتى تتحسن أوضاعك المادية فلا بد أن تجد ثراءك الداخلي قبل أن تجذب ثراءك الخارجي، فنحن نلقي باللوم على السياسة أو التجار الجشعين أو القرارات الحكومية، وبينما نشير بأصابعنا تجاه الآخرين نشتت انتباهنا عن النظر لأنفسنا، وحين نستخدم طاقتنا في إلقاء اللوم لن تتبقى لنا طاقة لاستخدامها لأنفسنا، فإذا ظللت تركز على الأخبار السيئة ستجذب لحياتك شبيهها، فلم لا تبدأ بتحويل تركيزك والبحث عن الأخبار الجيدة وقصص الناجحين في محيطك الذين عثروا على ما يحبون فعله وقاموا بتحويله لمشروع ناجح، ومن المؤكد أن هناك العديد من الأخبار الجيدة حولك فقط إذا قررت رؤيتها، ومن المفيد أن تتفهم أن القانون الأهم في الطبيعة هو التوازن، فعندما نتخذ قرارا مبالغا فيه أو نسلك أسلوب حياة فيه غير متوازن، تبدأ الطبيعة بالعمل لاستعادة التوازن، وهذه هي رسالة فترات الركود التي يمر بها معظمنا دوريا، والتي تهدف لاستعادة توازن مجريات الأمر، لذا لا تقم بلوم أزمة الركود أو الانكماش الاقتصادي كسبب لوضعك الحالي مهما كانت الأسباب مغرية، فالتذمر من الظروف الاقتصادية يعد عذرا مريحا للغاية لعدم القيام بفعل أي شيء، ولكن استخدم تلك الأحوال كطريقة لاستعادة توازنك والتخلص من الركام الموجود في حياتك، والركام هو الكراكيب الفكرية المعشعشة في رؤوسنا والتي تمنعنا عن عيش الحياة التي نرغبها، فعندما لا يجذب للمغناطيس الإبرة، فالخطأ يكمن في الغبار الذي يغطي الإبرة، وحينما نتفهم بأن أفكارنا هي خيوط طاقة حيوية يمكن للآخرين استقبالها، فإن هذا سيفتح آفاقا جديدة من الإمكانيات، ويمهد الطريق للمعجزات الممكنة، فإن كنت تؤمن بكل خلية في جسدك بإمكانية شيء ما فسترتبط بهذه الإمكانية وتتمكن من تحقيقها، وإن سيادة حياتك يعني اختيار اتجاه لحياتك وتوجيه أفكارك في مسار يتفق مع هذا الاتجاه، فإذا قمت بتوجيه أفكارك لجذب المزيد من المال وإنفاقه في أمور طيبة نافعة فإنك ستجذب المال بيسر وسهولة، وعلى العكس فإذا ركزت أفكارك على مدى ضآلة ما تملكه من المال ستجذب الأقل ويزداد بؤسك، والأمر دوما يبدأ باتخاذ قرار بسيط يشير إلى استعدادك لتغيير وضعك الراهن، وقد كان قرارك هو إكمال قراءة هذا المقال، فمن خلال فعل هذا فأنت تقوم بإرسال إشارة واضحة للعقل الباطن بأنك مهتم بهذا الأمر ومستعد لعمل شيء مختلف لتحسين جودة حياتك.

LamaAlghalayini @