صالح بن حنيتم

مع خبر صدور موافقة مجلس الوزراء على تحديث نظام النقل بالخطوط الحديدية، استبشر الجميع خيرا المواطنون والمستثمرون على حد سواء، ومع هذا المشروع الحيوي نتطلع إلى نقلة نوعية جاذبة للمسافرين والمستثمرين من خلال الجودة والسرعة والتكلفة وبهذه المناسبة، بين معالي وزير النقل صالح الجاسر أننا أمام مرحلة جديدة من تمكين قطاع الخطوط الحديدية في المملكة لإيجاد استثمارات كبيرة والتي ستشهدها المملكة في إطلاق مشروعات النقل بالخطوط الحديدية بين المدن وداخلها، وأضاف معاليه: إن نظام النقل بالخطوط الحديدية المحدث يأتي متكاملا ويعزز من مشاركة القطاع الخاص بتوفير البيئة الملائمة للاستثمار في القطاع.

أرجعني هذا الخبر للوراء كم سنة كيف كانت معاناتنا كلما أردنا السفر والحصول على مقعد على متن رحلات الخطوط السعودية المحلية الوحيدة، وكيف أصبح حالنا ونحن نعيش قفزات نوعية حيث خفت المعاناة مع تعدد الخيارات الجوية وقريبا الخيارات البرية مع قدوم القطار، وما زلنا نأمل بالمزيد من الخطوط الجوية والبرية فبلدنا بحجم قارة وأرض خصبة للاستثمار في مجال النقل البري والجوي، فمرحبا بالقطار وفي ذات الوقت لن نستغني عن الطائرة والمطار!

شدني ما سطرته المؤسسة العامة لسكة الحديد في الرؤية حيث ذكرت أنه سيصبح لدينا شبكة خطوط حديدية متطورة تعمل محليا على مستوى المملكة وبمواصفات عالمية، تدار بسواعد وطنية تجيد تقديم خدمات متميزة، بكفاءة وفق أسس اقتصادية لتجعل من الخطوط الحديدية رافدا مهما للاقتصاد الوطني.

يتميز النقل بالسكك الحديدية بالأمان، خصوصا إذا ما قارنا حوادث القطارات بحوادث السيارات إذ لا تكاد حوادث القطارات تذكر ولا ننسى الراحة والمتعة أثناء السفر بالقطارات، وفيما يخص السرعة، أصبحت القطارات الحديثة تنافس المركبات في السرعة بل وتتفوق عليها، فالمسافة التي يقطعها القطار بين المدن تنافس بل وتتفوق على وسائل النقل الأخرى ما يجعلها الخيار الآمن والأسرع والأرخص عند المسافرين، على سبيل المثال في المنطقة الشرقية الفرحة ستكون (مش سايعة) رواد خط الجبيل الأكثر ازدحاما مع قدوم القطار، وتمتد فوائد القطارات إلى البيئة ومحبيها، من خلال تقليص عدد الشاحنات والمركبات واستبدالها بالقطار الأقل انبعاثا وهنا يكون تم نقل بضائع أكبر حجما وعدد ركاب أكثر في رحلة واحدة، مما سيكون له الأثر الإيجابي في التخفيف من عملية احتراق الوقود وتقليص ازدحام الطرق من السيارات والشاحنات، الأمر الذي سيقلل الحوادث المحتملة بإذن الله، ويخفض معدلات التلوث، ومن الطبيعي ستقل التكاليف المخصصة لصيانة الطرق نتيجة انخفاض الشاحنات..

وتستمر الفوائد لتمتد للمستهلكين في المناطق البعيدة عن الموانئ على سبيل المثال لدينا في المناطق الجنوبية معاناة في ارتفاع الأسعار وكأنها في تنافس مع ارتفاع جبال المنطقة عن سطح البحر !! فهل نحلم بوجود أكثر من ميناء جاف في كل من منطقة عسير ومنطقة الباحة، فما ستنقله القطارات إلى تلك الموانئ مستقبلا سيقلص من التكاليف التي يتحجج بها بعض التجار؟.

وأخيرا كم هي جميلة تلك اللحظات عندما يصبح الحلم حقيقة ونتنقل بين مدن ومناطق الوطن الغالي والمترامي الأطراف متنوع الأطياف، ونحن على أرضه نستمتع بمشاهدة تضاريسه المتنوعة من خلال رحلات القطار الرخيص في سعر تذاكره والسريع في تنقلاته، والعالي في جودته، ولسان حال المسافرين يرددون، أغنية محمد عبدالوهاب الشهيرة والجميلة يا وابور قولي رايح على ‫فين. عمال تجري قبلي وبحري. تنزل وادي تطلع كوبري.‬

‫وهنا تكون رحلات القطار كشرايين تنبض بالحب في جسد الوطن وأنها ليست مجرد رحلات.‬

‏Saleh_hunaitem@