عبدالعزيز الذكير يكتب:

لم تكن المفردة موجودة في أدبيات تراثنا العربية، قرأنا عن الحاجب ومجموعها حجاب وشاعت المفردة في العصر الإسلامي الأول وكثرت في العهد العباسي.

وجاءت في الأدبيات الإنجليزية (دورمان)، تقريبا نفس المهام، ونقلها الإنجليز إلى مصر والشام، واعتمدها الولاة العثمانيون.

المتتبع للحراك الأدبي في مصر والشام سيجد أن بعض المهن لها مكانتها الاجتماعية، رغم تواضعها الظاهر. فالروايات والمسرحيات والأفلام مهما كان المحتوى أو الموضوع غالبا يكون للبواب أو المكوجي أو الجزار أو الخباز دور عبر دوره الظاهر للعيان.

أصحاب تلك المهن يعرفون أبناء الحي ونوع سكنه وعدد أولاده وبناته وأين يعمل وما هو راتبه الشهري، وهل له مصدر دخل غير وظيفته.

وقرأت أن دكاكين كتلك كانت مصدرا معتمدا لكوادر البحث والاستقصاء والتحري، لكننا اقتنعنا أن مهنة البواب مطلوبة، وقيل متوارثة في بعض البلدان

البواب والحارس المعروف أيضا باسم مشرف الباب، في بريطانيا هو نوع من حراس الأمن، يعمل في أماكن مثل البارات والنوادي الليلية والنوادي الليلية والفنادق وقاعات البلياردو والمطاعم أو الأحداث الرياضية أو الحفلات الموسيقية. واجبات الحارس هي توفير الأمن، ورفض دخول الأشخاص غير المرغوبين، والتعامل مع عدواني السلوك أو مثيري الشغب. فهم مدنيون، وكثيرا ما يجري توظيفهم بشكل مباشر من قبل المكان، أو من قبل شركة أمنية. غالبا ما يكون الـ (دورمان) أو الـ (باونسر) في أوروبا له أهمية تساوي أو تزيد على أهمية شاغل العمل الإداري. مطلوب عندما يكون حجم الحشد كبيرا.

المتتبع للحياة الحضرية في الجزيرة العربية سيجد أن مهنة البواب مهنة طارئة. عرفناها لمرحلة قصيرة ثم اختفت. وهي - أي مهنة البواب - في مصر لها مقام كبير. وسمعت أنهم يتوارثونها، وربما أنها جاءتهم مع الإنجليز حيث لا يزال البواب «البورتر» يمثل هيبة العمارة وأهلها. وتظهر في الإعلانات أن العمارة الفلانية فيها PORTERAGE. كذلك في فرنسا، الـ.. «كونسيارج».

ومن الاشخاص المحيطين بالبشر الخباز الذي يعرف أهل الحارة ويحييهم بأسمائهم. وجاء في الإنجليزية عبارة (بيكرز دوزن) أي درزن الخباز. وتعني الرقم 13 لأن الخباز كان يجامل أهل الحارة ويحرص على أن يزود الدرزن خوفا أنه أخطأ في الحساب. فيكون إلى جانب المتأكد من أن المشتري أخذ حقه.

وكان البواب في إنجلترا وفرنسا، وكذلك الخباز هما أرشيف الحي. ولا يستغني عنهما أي قادم أو غريب.

وكان من عادة البوابين والخبازين هواية مصادقة أهل الأدب الراقي، ويفاخر بمعرفتهم. بشرط ألا تتأثر هذه المعرفة وتلك الصداقة بالاستحقاق والدخل وثمن الخدمة أو الرغيف. وورد في هذا الصدد شعر لبعض الشعراء النابهين:

عرضت على الخباز نحو المبرد

وكتبا حسانا للخليل ابن أحمد

ورؤيا ابن سيرين وخط ابن مقلة

وتوحيد جهمان وفقه محمد

وأنشدته شعر الكميت وجرول

بغنة لحن للقريض ابن معبد

فلم يغنه في كل ما قد ذكرته

سوى درهم ناولته كان في يدي

A_Althukair@