عزيزة تركستاني

كل يوم جديد تشرق فيه الشمس، أجد نفسي أمام أشياء كثيرة تناديني لأستيقظ، تملأ عقلي بكثير من الأعمال التي علي القيام بها، تمنحني كثيرا من الطاقة لأستمر في إنجازها، وأكثر من ذلك فهي تحذرني ألا أتقاعس أو أتكاسل في تنفيذها، فلا يجب تأجيلها لوقت آخر.

بينما قلبي هو الآخر لا يتوقف عن إخباري بأنه ثمة أيام متشابهة، والأعمال فيها لا تنتهي ولن تنتهي، يخبرني بذلك حتى أمنح نفسي بعضا من الراحة والتوقف، فالأعمال وإن تراكمت يمكن إنجازها في يوم آخر بجهد مضاعف وطاقة عالية، وبروح تزهو بالمرح، كل هذه النداءات ما هى إلا تنبيهات ضرورية لأهمية ألا نضاعف الجهد والعمل على حساب الراحة النفسية.

وأمام كل ذلك أجدني أمام معادلة متناقضة، فالعقل يرى ألا مجال للتوقف، فإن لم أستيقظ لأواصل العمل ستبدو كل الأيام سيئة، وأن الأيام الجميلة تكمن في الاستيقاظ والاستمرار بالعمل، والقلب يرى خلاف ذلك، هذا الصراع بين العقل والقلب، حتما يكلفنا الكثير من التعب والإرهاق، لكن الخيار العادل للخروج من هذا المعترك هو الوقوف إلى جانب تدليل النفس وتحقيق الموازنة التي تضمن لنا العمل والإنجاز ولكن بروح يملأها العطاء والإنجاز دون أن يكون ذلك حساب راحة أنفسنا.

حوار العقل والقلب، يمكننا أن نجعله مثمرا عندما نعزز أدوارهما المتكاملة في بناء مسار يحقق لنا التوازن في معالجة الأمور، وفق قاعدة «اتبع قلبك ولكن خذ عقلك معك».

كثيرا ما تصادفنا أمور هامة في حياتنا نقول لها «لا»، سواء بالقول أو الفعل، وما أكثرها العلاقات التي نتجنبها بغية الحفاظ على سلامة قلوبنا وراحة عقولنا، وغيرها الكثير من الخيارات التي لو أجبرنا مشاعرنا على تجاهلها واستمعنا لصوت العقل فقط، قد نعض عليها أصابع الندم.

أخيرا.. استخر واستشر ثم استشر ثم اتبع ما يسكن إليه قلبك ثم اعقلها وتوكل..

@azizathabit