مطلق العنزي

يلاحظ أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يبدي اهتماما لافتا بلبنان، وكأنه «أرجواني» من أحفاد حيروم ومواليد «حملايا»، غير أن اهتمامه استعراضي مسرحي، وفخامته يراوغ كثيرا، إذ في وقت يفتك بلبنان التهاب فيروسي حاد وخطير يجتهد في استخدام المسكنات و«التدليك»، و«رقية» القديسة دي ماريلاك، بدلا من المضادات الحيوية.

مشكلة لبنان واضحة ولا تحتاح لدعك جباه، هي تغول حزب الله واختطاف لبنان رهينة لتقر عينا خامنئي. هذا التغول يؤدي، بالطبيعة، لاقتصاد كسيح وبطالة وفساد وسوء إدارة واضطراب أمني وطائفي. لكن ماكرون لا يستخف فقط، بل يجتهد في التجاهل والتضليل ووصف «المسكنات». بل لجأ فخامته إلى «التقية» والأساليب البهلوانية لتطبيع الأوضاع تحت سلطة الحزب، فحينما يعلن أنه سوف يزور السيدة فيروز، تلك مقاربة عاطفية للتسكين وامتصاص الغضب وشراء الوقت، وسحب الأضواء عن فظائع سلطة الحزب وفسادها.

ولا تظنن ماكرون من «بنات الصدقة» ومريدي «الأم تيريزا»، ولا يعلم أن سبب خراب لبنان هو تغول حزب الله الذي لا يمكنه الإمساك بتلابيب السلطة إلا بالتحالف مع فاسدين، إذ لا يمكن تخيل حزب يعلن ولاءه لقوة أجنبية، ويسيطر بلا توظيف قوى فاسدة، فالنزيهون المستقلون لن يتحالفوا مع كيانات تتنكر للأوطان.

والمخيف أنه لا يمكن فصل تحركات ماكرون في لبنان عن جهوده المحمومة لحماية نظام طهران من العقوبات الأمريكية، وولع الإليزية بميليشيات إيران. بل حينما اعتدت إيران على منشآت شركة أرامكو السعودية، هرع ماكرون للاتصال بالمملكة، وحشد القوى الكبرى على التدخل. وفعلا اتصل زعماء الدول بالمملكة ورجوها ألا ترد على إيران، وتعهدوا بأنهم سوف يمنعون إيران من ارتكاب اعتداءات جديدة. لأن ماكرون وحشده، يعلمون أن رد المملكة لن يكون شعارات ولن يكون لمجرد امتصاص الغضب، بل سيكون ساحقا ماحقا، وقد يؤدي لتغيير جذري في إيران. والقوى الغربية، وفي مقدمتها إسرائيل، لا تود المساس بنظام الملالي ولا بميليشياته ولا إخراج حزب الله من المسرح، لأن وجوده يخدمها أيضا، حتى وإن حدثت مشاغبات بينهما.

الأكثر خوفا أن يستخدم ماكرون الرئيس سعد الحريري، كما يفعل دائما، لإنجاز تسوية رابعة تنعش سلطة حزب الله وتمنحه القوة لإنجاز مصادرة كلية للبنان.

* وتر

بيروت.. ابنة السماء والثرى السعيدة

والشموس والجوائز

وآية الله، منذ كانت ولع اخانتون،

ورئة الماء،

حتى رايات الجنائز..

malanzi@alyaum.com