تعلمنا في المدرسة أن النتيجة تتناسب مع السبب، وهي فكرة صحيحة بالنسبة للأشياء المادية، فحين تصطدم سيارة بأخرى فالخسائر تعتمد على حجم وقوة السيارتين، ولكن لا يمكن تعميم هذا المبدأ على الأنظمة الميكانيكية أو الحية، ففي الأنظمة الميكانيكية يمكنك أن تحصل على نتيجة كبيرة من مدخل صغير، مثل اندفاع السيارة حين تضع قدمك على دواسة البنزين، لأن النظام هنا يمكن أن يعظم ويضاعف النتائج من خلال حلقات التدعيم، والأعراض الكبيرة قد يسببها شيء لا يرى مثل الفيروس، واستخدام المبيدات يؤدي لتلوث واسع ونتائج كبيرة على التوازن البيئي في المنطقة، وإذا ضربت كلبا فقد يهرب، وقد يهجم ويعضك عضة مميتة، وطاقة الاستجابة لم تعتمد هنا على قوة السبب، ولكن تنبع من داخل الكائن وتعرف بالطاقة المصاحبة، وهي موجودة قبل بدء الفعل المسبب، وأحيانا لا يكون هناك نتيجة للفعل مطلقا، لأن الأنظمة لها حد فاصل، وحين لا يتجاوز المثير هذا الحد الفاصل لا يحدث شيء، أما إذا تجاوز الحد فالاستجابة تأتي كاملة، فالكلب لن يعضك نصف عضة بناء على قسوة الضربة.
ومعنى كل ما سبق أن الاستجابة لا تكون دوما حسب قوة المثير، وهذا بسبب الفرق بين ما يحدث في الفيزياء الكلاسيكية، وبين الأنظمة الحية والاجتماعية، فالفيزياء تتعامل مع أنظمة مغلقة منفصلة عن بيئتها، ففي الأنظمة المغلقة تعتمد الحالة النهائية تماما على الظروف الاستهلالية، فالترمومتر مثلا نظام مغلق، يمكنك التنبؤ بما سيحدث له إذا وضعته في بيئة ساخنة، أما الأنظمة الاجتماعية والأنظمة الحية فهي مفتوحة، تحافظ على نفسها من لحظة لأخرى من خلال الأخذ والعطاء والتفاعل مع البيئة المحيطة، فنحن نأخذ الأكسجين والطعام لنحيا ونعطي البيئة ثاني أكسيد الكربون والفضلات، أي أننا نتغير باستمرار لنظل كما نحن، ولسنا مثل الأنظمة المغلقة لأننا نجدد أنفسنا دوريا، فبعد عام سيظل شكلك كما هو رغم أن ٩٠٪ من ذرات جسمك سوف تتغير، وهذا ما يجعل الأنظمة الحية غير خاضعة للتنبؤات، فاختلافا صغيرا في البداية قد يؤدي لارتباك كبير مختلف في النتيجة مع وجود نفس المثير، وهذه نقطة انطلاق علم الفوضى الذي يركز في دراسة الأنظمة المعقدة، أو ما يمكن اختصاره في «تأثير الفراشة»، والمقتبس من محاضرة لعالم الأرصاد الجوية إدوارد لورنا في جامعة ماستشوتس للتكنولوجيا عام ١٩٦١ بعنوان «هل يحدث خفقان أجنحة الفراشة في البرازيل عاصفة في تكساس؟» فقد تتغير حياتك بسبب فكاهة ساخرة، لأننا نصنع مستقبلنا من خلال قرارات صغيرة يومية كخفقان الفراشة، ولا يمكننا التنبؤ بأي منها سيكون له تأثير عاصف في حياتنا.
LamaAlghalayini@
ومعنى كل ما سبق أن الاستجابة لا تكون دوما حسب قوة المثير، وهذا بسبب الفرق بين ما يحدث في الفيزياء الكلاسيكية، وبين الأنظمة الحية والاجتماعية، فالفيزياء تتعامل مع أنظمة مغلقة منفصلة عن بيئتها، ففي الأنظمة المغلقة تعتمد الحالة النهائية تماما على الظروف الاستهلالية، فالترمومتر مثلا نظام مغلق، يمكنك التنبؤ بما سيحدث له إذا وضعته في بيئة ساخنة، أما الأنظمة الاجتماعية والأنظمة الحية فهي مفتوحة، تحافظ على نفسها من لحظة لأخرى من خلال الأخذ والعطاء والتفاعل مع البيئة المحيطة، فنحن نأخذ الأكسجين والطعام لنحيا ونعطي البيئة ثاني أكسيد الكربون والفضلات، أي أننا نتغير باستمرار لنظل كما نحن، ولسنا مثل الأنظمة المغلقة لأننا نجدد أنفسنا دوريا، فبعد عام سيظل شكلك كما هو رغم أن ٩٠٪ من ذرات جسمك سوف تتغير، وهذا ما يجعل الأنظمة الحية غير خاضعة للتنبؤات، فاختلافا صغيرا في البداية قد يؤدي لارتباك كبير مختلف في النتيجة مع وجود نفس المثير، وهذه نقطة انطلاق علم الفوضى الذي يركز في دراسة الأنظمة المعقدة، أو ما يمكن اختصاره في «تأثير الفراشة»، والمقتبس من محاضرة لعالم الأرصاد الجوية إدوارد لورنا في جامعة ماستشوتس للتكنولوجيا عام ١٩٦١ بعنوان «هل يحدث خفقان أجنحة الفراشة في البرازيل عاصفة في تكساس؟» فقد تتغير حياتك بسبب فكاهة ساخرة، لأننا نصنع مستقبلنا من خلال قرارات صغيرة يومية كخفقان الفراشة، ولا يمكننا التنبؤ بأي منها سيكون له تأثير عاصف في حياتنا.
LamaAlghalayini@