لمى الغلاييني

هناك عبارة أعجبتني تقول «كلما ازددت أنت حقيقة، بهتت حقيقة الأشياء»، وهذا صحيح فحين تكون أنت حقيقيا وأصيلا أمام نفسك يبدأ سحر الوفرة والتدفق بالسريان بين يديك، فإذا اشتريت مثلا قطعة ملابس أو شيئا ما كمحاولة منك لتقليد شخص من المشاهير، أو استجابة لإعلان ما، أو إرضاء لتوقعات مجموعة ما، فمن المرجح أنك اشتريت شيئا لا يخصك، فمجرد أن القطعة تبدو جميلة بالنسبة للآخرين لا يعني أنها ستبدو جميلة وأنت ترتديها، وتفسير الأمر أننا نخسر بصماتنا تدريجيا لأننا نعيش في عالم مزدحم بتقليد الآخرين، واتباع مسار شخص آخر لن يؤدي بك إليك أبدا، وأن انغماس المرء عميقا في توقعات من حوله سيجعله عبدا مقيدا بهم وبعيدا عن ذاته الحقيقية، وليس صحيحا اعتقادك بأنك غير جدير أو غير جميل، أنت ببساطة مختلف عمن تحاول أن تكون مثلهم، وحين تنوي أن تكون ذاتك الفريدة ستجذب نوعية الحياة التي تعتقد أن المشاهير يعيشونها، فهؤلاء لم يصلوا لما هم فيه بسبب اتباعهم لغيرهم، أو لأنهم جربوا تبني صورة مصطنعة عما يفترض أن يكونوه، لكنهم وصلوا بإصرارهم على فرادتهم، ولأنهم أظهروا الألوان الحقيقية لأرواحهم، وحين تألقوا جذبوا الانتباه، فهم يعيشون الأنا الحقيقية ويشعرون بأنهم يملكون ما يريدون، ولهذا يحصلون عليه، ولا يعني هذا أنك ستصبح مشهورا باتباع نوايا روحك، لكنه يعني أن تزدهر وتصبح مناسبا في ميدانك الذي اخترته، وهذا ما يحدث دوما وبشكل طبيعي حين تتدفق النفس الأعلى من خلالك، لكن خداع الميديا يستمر من خلال منافذه الإعلامية بعرض ما يسمى أشخاصا مميزين دون أن يخبرك بأن هناك شيئا مميزا فيك أنت أيضا، وأن هذا التميز هو أصالة روحك، لكن الرسالة التي يستمر الذهن الإعلامي بإرسالها هي «هم مميزون، وأنا لست كذلك»، وهذا ما يستنزف تميزك ويجعلك بحاجة إلى الاعتراف بك وتسول الاهتمام، وما حدث هنا هو أنك لم تتبع مسار روحك، مما يجعلك تنقسم على نفسك، وأن أي شيء من هذه النقطة سيصنع مزيدا من التخبط، وعندما تكون مصطنعا فأنت تغلق قنوات روحك، وأن أفضل طرق الإعلام لتشتيت أرواحنا هي دعوتنا لتلبية توقعات الآخرين بدلا من اتباع نفخة الروح بداخلنا، وهذا مصدر لمعظم حالات الإحساس بشعور الضحية في دواخلنا، وما عليك إلا أن تتخلى عن أن تكون مثلهم، وابدأ برؤية العالم من عيني روحك.

LamaAlghalayini@