تعوّدتْ طهران على استخدام ميليشياتها كقفازات ملاكمة للاقتصاص من الآخرين، ربما لأنها تدرك أكثر من غيرها ضخامة فاتورة المواجهة فيما لو قررتْ أن تتهوّر وتدخل في صراع مباشر مع من تسميه الشيطان الأكبر، فيما هي تسعى بكل ما أوتيتْ من حيلة لفتح نافذة حوار معه على أمل التوصل إلى اتفاق يشبه اتفاقها مع الإدارة الأمريكية السابقة يجعلها في مرتبة شرطي الخليج، أو عريف الصف على أقل تقدير.
الحصار الاقتصادي ضيق الخناق على نظام الملالي حد الاختناق، وبدا ذلك واضحًا من خلال حالات التململ التي فضحتها التظاهرات الأخيرة في عدد من المدن والمحافظات الإيرانية حتى تلك التي تدين بالولاء التام لعمامة الولي الفقيه، مما أفقد النظام القدرة على المراوغة بهز العصا، وإطلاق التهديدات الجوفاء التي طالما وظفها للإبقاء على صورته كقوة إقليمية قادرة على قلب الموازين في أي لحظة، ولكن دون أن يجازف بأي عمل عسكري مباشر يجعله يقف على خط النار في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية التي تراقب أساطيلها تحركاته لحظة بلحظة، رغم تراجع خيار المواجهة بعد انكفاء النشاط الإرهابي الإيراني، مع الإبقاء عليه تحت المجهر، لكن حادثة السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء ببغداد، والتي تبرأ منها المتظاهرون السلميون، ويقف خلفها الحشد الشعبي الموالي لطهران، فتحتْ فيما يبدو أبواب الجحيم على طهران، خاصة وأن طبيعة العملية تحمل بصماتها التي اعتادتْ اقتحام السفارات والقنصليات حتى تلك التي تستضيفها على أراضيها، كما حدث مع السفارة السعودية في طهران عام 1987م، ومع السفارة السعودية وقنصليتها في مشهد عام 2016م، خلافًا لكل الأعراف الدبلوماسية المرعية، وهو أسلوب طالما تعوّدتْ طهران على استخدامه، ونسبته للغوغاء، كلما أرادتْ أن تنتقم ممن يقف في وجهها فيما لا حول لها ولا قوة فيه، غير أن الولايات المتحدة عززت حضورها وتهديداتها الصريحة للنظام الإيراني بعد هذه الحادثة، وانكفأت قياداتها السياسية والعسكرية على قراءة كافة خيارات الرد، والذي جاء سريعًا فجر الجمعة بقتل الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري ونائب قائد الحشد الشعبي الموالي لإيران تنفيذًا للتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي من منتجعه في مارالاغو في فلوريدا بقوله: «سيدفعون ثمنًا باهظًا، هذا ليس تحذيرا.. إنه تهديد». فهل سيكون مقتل سليماني فاتحةً لمواجهة شاملة ؟، أم ستعض طهران على جراحها وتبتعد عن الاستفزاز؟،هذا ما ستكشفه الأيام القليلة القادمة.
article@alyaum.com
الحصار الاقتصادي ضيق الخناق على نظام الملالي حد الاختناق، وبدا ذلك واضحًا من خلال حالات التململ التي فضحتها التظاهرات الأخيرة في عدد من المدن والمحافظات الإيرانية حتى تلك التي تدين بالولاء التام لعمامة الولي الفقيه، مما أفقد النظام القدرة على المراوغة بهز العصا، وإطلاق التهديدات الجوفاء التي طالما وظفها للإبقاء على صورته كقوة إقليمية قادرة على قلب الموازين في أي لحظة، ولكن دون أن يجازف بأي عمل عسكري مباشر يجعله يقف على خط النار في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية التي تراقب أساطيلها تحركاته لحظة بلحظة، رغم تراجع خيار المواجهة بعد انكفاء النشاط الإرهابي الإيراني، مع الإبقاء عليه تحت المجهر، لكن حادثة السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء ببغداد، والتي تبرأ منها المتظاهرون السلميون، ويقف خلفها الحشد الشعبي الموالي لطهران، فتحتْ فيما يبدو أبواب الجحيم على طهران، خاصة وأن طبيعة العملية تحمل بصماتها التي اعتادتْ اقتحام السفارات والقنصليات حتى تلك التي تستضيفها على أراضيها، كما حدث مع السفارة السعودية في طهران عام 1987م، ومع السفارة السعودية وقنصليتها في مشهد عام 2016م، خلافًا لكل الأعراف الدبلوماسية المرعية، وهو أسلوب طالما تعوّدتْ طهران على استخدامه، ونسبته للغوغاء، كلما أرادتْ أن تنتقم ممن يقف في وجهها فيما لا حول لها ولا قوة فيه، غير أن الولايات المتحدة عززت حضورها وتهديداتها الصريحة للنظام الإيراني بعد هذه الحادثة، وانكفأت قياداتها السياسية والعسكرية على قراءة كافة خيارات الرد، والذي جاء سريعًا فجر الجمعة بقتل الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري ونائب قائد الحشد الشعبي الموالي لإيران تنفيذًا للتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي من منتجعه في مارالاغو في فلوريدا بقوله: «سيدفعون ثمنًا باهظًا، هذا ليس تحذيرا.. إنه تهديد». فهل سيكون مقتل سليماني فاتحةً لمواجهة شاملة ؟، أم ستعض طهران على جراحها وتبتعد عن الاستفزاز؟،هذا ما ستكشفه الأيام القليلة القادمة.
article@alyaum.com