مطلق العنزي

قلت مرارا إن الأيديولوجيات التي تدعي النورانية وحرية الإنسان، تغير جلدها ويجري تدجينها لتكون طيعة متلونة مخاتلة، فهجرت مثلها وصفاءها وانخرطت في تلوثات التسييس والمصلحيات والمنافع والتسليع، وتولعت بالحزبيات والانتقائيات المفضوحة، لكنها تغطي كل هذا بضجيج مضلل عن الإنسان المضطهد المقموع.

الليبرالية الحزبية المنافقة التي يديرها السياسيون والاستخباريون ويوجهون فوهات مدافعها، أحيت العام الماضي لطميات وبكائيات ومناحات (تفطر القلوب أسىً ولوعة) في قضية مقتل خاشقجي، لكنها الآن ضريرة وخرساء وتغيب في سبات عميق، وأبطالها «الأشاوس» المتلفتون صم بكم عمي، لا يسمعون ولا يشاهدون «المذابح» اليومية للمئات وتعذيب الآلاف، على أيدي ميليشيات تركيا وإيران في إيران والعراق وسوريا، وهم أيضا «خرس» إزاء تنمر ميليشيا حزب الله في لبنان. وفي نفس الوقت يكشر أشاوس الليبرالية عن أنيابهم ويتنمرون في أي قضية سعودية، مهما كانت تفاهتها.

لماذا؟

الآن تتحالف الليبرالية مع الميليشيا الصفوية والميليشيا الإخوانية، تحالف نفعي مفضوح إذ الليبرالية، يفترض، تناقض الإخوانية والصفوية معا والعداء بينها عقائدي ووجودي وليس مجرد تعارضات فكرية. ومع ذلك يتشكل حلف ضرار ليبرالي صفوي إخواني، كرها للعرب وكرها للسعودية بالذات.

الحركة الليبرالية حولاء، لا ترى ما يحدث في إيران والعراق وسوريا ولبنان لأن الجرائم في سوريا، بما فيها القتل والتعذيب والإذلال والتهجير الديمغرافي، ترتكبها ميليشيات التحالف الإخواني الصفوي (تركيا إيران). والجرائم في العراق ولبنان ترتكبها ميليشيات إيران. بل حتى في اليمن يشن الليبراليون حملات عدوانية على المملكة، ويتجاهلون جرائم الحوثيين، بحكم أن الحوثي ميليشيا يديرها حليفهم المرشد الإيراني.

وبذلك يثبت أن الليبرالية بشقيها العربي والدولي، تكوين نخبوي مسيس وانتقائي، تتوظف لدى المكائن النفعية، ويتحول الليبراليون من دعاة تنوير وإنسانية إلى راجمات قنابل في أيدي رجال الميليشيات ومديريها.

تجحم الليبرالية الضريرة، وكذلك الإخوانية، عن مناصرة انتفاضة اللبنانيين، لأن اللبنانيين، لأول مرة منذ عقدين، تجرأوا على تحطيم ألوهية حسن نصرالله، وتحدوا ميليشيات حزب الله التي تحكم اللبنانيين بالحديد والنار، وكل أنواع الفساد، السياسي والاقتصادي والاجتماعي، حتى أن لبنانيين بسطاء، لا يقدرون حجم سطوة الحزب، يتجرأون أحيانا على انتقاد الحزب وأمينه، نجدهم بعد أيام يعتذرون ليس لـ«السيد» وحده، بل حتى لحذائه!، ويرغمون على تقديم توبة علنية من الذنب العظيم. لم تهتم المكائن الليبرالية لهذا الإذلال الصادم، بينما لو حدث هذا في المملكة لوجدنا سيولا من الشتائم الليبرالية والتهجم ووصمنا بالتوحش والجهل والطغيان. أما نصرالله فهو، في دين الليبرالية، مبرأ من كل عيب، وله يحشو مخيخات اللبنانيين بالخرافات والمنامات ويرغمهم على الإيمان بها، مثلما يرغمهم على الولاء لحكومات كسيحة فاسدة يؤلفها ويديرها طبقا لأوامر المرشد خامنئي ومصالح آيات الله وأحلامهم التوسعية.

وتر

الإنسان.. الوديع الصابر

رخيصا يباع

في مزادات المنابر

وروحه قربان للتيارات وللميليشيات

والمعابر..

يثور.. ينتفض.. إذ يخير بين الذل والمقابر

malanzi@alyaum.com