محمد حمد الصويغ

لا يختلف اثنان من متابعي أنشطة وفعاليات نادي الأحساء الأدبي حول ما يقدمه هذا الصرح الثقافي الحيوي من خدمات متنوعة، تصب كلها في روافد خدمة المشهد الثقافي بواحة الأحساء، فثمة حزمة من البرامج الحيوية التي مارسها النادي وما زال يمارسها تحت إشراف وتوصيات وتوجيهات رئيسه د. ظافر بن عبدالله الشهري أحدثت - دون شك - فارقا واضحا في الحضور الدائم وزيادة التفاعل مع سائر المناسبات الوطنية استشرافا لرؤية المملكة الطموح 2030، عبر مجموعة من البرامج العديدة التي دشنها صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن فهد بن سلمان بن عبدالعزيز نائب أمير المنطقة الشرقية، خلال زيارته التفقدية الأخيرة لمحافظة الأحساء، وتلك البرامج النوعية سوف تتضمن تطبيق النادي لمنظومة الهواتف الذكية، التي تسمح باستقبال الأنشطة والفعاليات صوتا وصورة، وهو التطبيق الأول من نوعه على مستوى الأندية الأدبية بالمملكة.

تلك البرامج تمثل في حد ذاتها خططا طموحة، يقوم بها النادي، حيث تشمل المزيد من الفعاليات المنبرية التي سوف تحييها كوكبة من رواد الفكر والأدب بالمملكة، كما أن النادي إنفاذا لتلك البرامج سوف ينظم سلسلة من الدورات وورش العمل وحلقات النقاش والشراكات الثقافية والمجتمعية، وسوف يشارك في معارض الكتاب الدولية، وأهمها معرضا الرياض وجدة، ولا تقف تلك الخطط الطموحة على الأنشطة الداخلية التي سوف يمارسها النادي، بل سوف يجهز لمشاركات خارجية بالتنسيق المسبق مع وزارة الثقافة، لا سيما فيما يتعلق بمشاركة النادي في معارض الكتاب الدولية خارج المملكة.

وتلك الخدمات المتميزة التي يمارسها النادي ضمن برامجه الجديدة كتلك المتعلقة بتفعيل «ديوانية المثقفات» وملتقى «الأديبات الواعدات»، وما يتعلق بأنشطة ركن «الأديب الصغير»، سوف تشكل منعطفا حيويا لاستمرارية نشر الثقافة وتفعيلها بالواحة، لا سيما أن مكتبته الضخمة التي تحتوي على آلاف المصنفات في شتى المعارف والعلوم ستكون أبوابها مفتوحة أمام الباحثين والباحثات، وتزويدهم بكل الخدمات الإلكترونية التي سوف تعينهم على تحقيق طموحاتهم، لا سيما من يرتادها من طلاب وطالبات الدراسات العليا في سائر التخصصات.

وقد حرص النادي باستمرار على إحياء المناسبات الوطنية، والاهتمام بها بشكل خاص، وقد ترجم هذا الحرص عمليا من خلال احتفاء النادي بمناسبة اليوم الوطني المجيد الأخيرة، حيث قام طيلة ثلاثة أيام بتقديم مجموعة من الفعاليات كالندوة الكبرى التي أقيمت تحت عنوان «المملكة 89 مسيرة إنجاز وعطاء»، والأوبريت الغنائي المسرحي «قوافل المجد»، وتنظيم معرض «وطن وتاريخ»، وكلها تدور حول الملاحم البطولية الكبرى التي قام بها مؤسس الكيان السعودي الشامخ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - رحمه الله - ومسيرة أشباله الميامين في مختلف العهود لإكمال مسيرته المظفرة، حتى العهد الميمون الحاضر تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله -.

ولا شك أن ما قام به النادي، ويقوم به من جهود حثيثة بما فيها شراكاته الثقافية الجديدة مع جامعة الملك فيصل والحرس الوطني والجمعية السعودية للثقافة والفنون، أدت إلى تحقيق نجاحات باهرة برزت على أرض الواقع، برعاية مشهودة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن فهد بن سلمان بن عبدالعزيز، وسمو محافظ الأحساء الأمير بدر بن محمد بن جلوي، وبرعاية ملحوظة كذلك من رجالات الأعمال بالأحساء، وتلك رعاية أدت إلى تفعيل كبير لأنشطة النادي المختلفة خدمة للحركة الثقافية بالأحساء ومستقبلها الواعد.