هناء مكي

وضع تقرير النقد العربي يده على الجرح حين أكد في تقريره آفاق الاقتصاد العربي الصادر اليوم الأربعاء على أن هناك تأثير قوي للتداعيات في البيئة الاقتصادية الدولية على مسارات النمو في الدول العربية، وهو ما يُستدل عليه من ارتفاع قيمة معامل الارتباط بين معدلي نمو الاقتصادات العربية والاقتصاد العالمي إلى نحو 0.84 خلال العقدين الماضيين، وهو ما يشير إلى ارتباط موجب قوي بين المتغيرين. إن تعزيز مستويات مرونة الاقتصادات العربية تجاه التقلبات الاقتصادية يستدعي إضافة إلى زيادة مستويات التنويع الاقتصادي، بتوجيه المزيد من الاهتمام بتقوية حيز السياسات بما يشمله ذلك من سياسات لتحقيق الانضباط المالي وضمان الاستدامة المالية، وزيادة مستويات مرونة نظم أسعار الصرف واستهداف التضخم في بعض البلدان تراجعا وتعزيز مستويات الاحتياطيات الخارجية التي شهدت في بعض الدول في الآونة الأخيرة .

اليوم نحن في سوق العالم المعرفي الذي يلتحم بطريقة مخيفة مع بعضه، وما اظن أن بدائل العلاج التي قال بها التقرير العربي وحدها ناجعة للخروج من مأزق الخسائر التي تطالنا من السوق العالمية. وإن كانت قد تكررت في تقارير النقد الدولية ذاتها.

وعليه فقد افضى التقرير الى أن العلاج لتلك المشكلة التي تتشكل أزمة في حينها يأتي في أولويات يرى ضرورة تبنيها وهي : زيادة مستوى التنوع الاقتصادي، التحول نحو اقتصاد معرفي، دعم رأس المال البشري، خفض معدلات البطالة، المزيد من الاهتمام بإصالحات الاقتصاد الجزئي بهدف زيادة الإنتاجية والتنافسية، تقوية حيز السياسات لرفع مرونة الاقتصادات العربية مقابل الصدمات الاقتصادية، دعم جهود التكامل الإقليمي.

على الرغم من أهمية هذه النقاط مجتمعة ولكن للاسف كاد الامر يخلو من التشديد على مفهوم الاصلاح ذاته والتحدث عن التشريعات وسياسة المراقبة والتعاملات الدولية نقاط احسبها تشكل اليوم أهمية اكثر من النقاط الكلاسيكية. وإن كان تطرق لها تحت تلك العناوين بسرد مختصر.

بيد أن ما تحتاجه اسواقنا العربية بحق هو كما أورده التقرير المزيد من الاهتمام بإصالحات الاقتصاد الجزئي التي تشمل كافة السياسات التي تستهدف تقليل التشوهات الاقتصادية وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد الاقتصادية كإصلاحات أسواق العمل والمنتجات، إذ تواجه أسواق العمل والمنتجات في عدد من الدول العربية تحديات نظرا الى الحاجة إلى زيادة مستويات مرونة هذه الأسواق، بهدف رفع الكفاءة الاقتصادية وزيادة مستويات الإنتاجية والتنافسية. ويستدل على ذلك من الفجوة ما بين العالم العربي والدول الأخرى فيما يتعلق بمدى كفاءة أسواق العمل والمنتجات. فعلى سبيل المثال، تشير بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى اتساع الفارق ما بين مستويات كفاءة أسواق العمل ما بين دول المنطقة العربية، ودول مجموعة التعاون الاقتصادي والتنمية بشكل كبير في عام 2018 ،في أربع مجالات رئيسة وهي (الابتكار والاستعداد التقني، والتعليم والتدريب وكفاءة سوق العمل).