كلمة اليوم



بعدما تفاقم الخلاف بين الأشقاء في الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، واستنفدتْ كل الجهود المبذولة لاحتوائه، وبعدما بات هذا الخلاف يهدد حاضر اليمن ومستقبله، ويضع وحدته على المحك، كان لزامًا أن تتحرك المملكة بوصفها الدولة التي تقود التحالف، لمنع امتداد هذا الخلاف بين الأشقاء والذي لا يستفيد منه سوى الميليشيات الحوثية، وبناءً عليه جاء البيان السعودي الحاسم والذي بثته وكالة الأنباء السعودية مساء الخميس، ليبيّن بجلاء موقف المملكة مما يجري في جنوب اليمن، وليضع ما يشبه خارطة الطريق لتطويق الخلافات، وتوحيد الجهود نحو الهدف الأسمى لاسترداد الشرعية وإيقاف نزيف الصراعات، حيث أعربت المملكة عن أسفها لنشوب الفتنة بين الأشقاء بعد أن تابعتْ باهتمام مستجدات التطورات الأخيرة للأحداث في عدن والمحافظات الجنوبية، وأكدت في هذا الإطار رفضها التام للتصعيد الأخير والمسار الذي اتجهتْ إليه الأحداث، والآثار التي ترتبتْ على عدم الاستجابة لنداءاتها السابقة بوقف التصعيد والتوجه نحو الحوار.

مؤكدةً على ما تضمنته البيانات السابقة التي صدرتْ منذ بداية الأزمة، وشددتْ على ضرورة استعادة معسكرات ومقرات مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية للحكومة الشرعية، وطالبت كافة الأطراف التي نشب بينها النزاع والحكومة الشرعية بالانخراط في حوار جدة بشكل فوري، مع ضرورة التزام الجميع بالوقف التام والفوري وغير المشروط بفض الاشتباك، ووقف إطلاق النار، وأي انتهاكات أخرى، مؤكدةً أنها لن تقبل بأي تصعيد عسكري، أو فتح معارك جانبية لا يستفيد منها سوى الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران، والتنظيمات الأخرى المتمثلة في داعش والقاعدة، وأضاف البيان إن أي محاولة لزعزعة استقرار اليمن تعد بمثابة تهديد لأمن المملكة والمنطقة بشكل عام، وأنها بالتالي لن تتوانى عن التعامل معه بكل حزم، مع التأكيد على أنه لا بديل عن الحكومة الشرعية في اليمن بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، وهو الموقف الثابت للمملكة، والتي ترفض بشكل قاطع أي محاولات لإيجاد واقع جديد على الساحة اليمنية باستخدام القوة أو التهديد بها. ولم يكتف البيان بهذا الموقف الحاسم، والذي كرّس ثوابت المملكة تجاه الوضع في اليمن، وإنما جدد أيضًا استعدادها لمد يد العون والمساعدة لمن تضرر من هذه الفتنة، بالإسهام في معالجة المصابين للتخفيف من آلامهم ومعاناتهم، وبهذا تكون المملكة قد كتبتْ فعلًا «روشتة» العلاج لرص صفوف اليمنيين، ونبذ الفرقة، للانخراط في تحرير بلادهم من مختطفيها.