سالم اليامي

العلاقات الرسمية بين دولتين وأكثر يعبر عنها بالبيانات الرسمية والخطابات المشتركة التي عادة ما تصدر في أعقاب لقاء قيادات الدول، أو عبر العلاقات المتعددة عبر التنظيمات الدولية. هذه الخطابات تتضمن تعبيرات محددة عن العلاقات بين الدول والجماعات البشرية، وتشرح فيها حيثيات كثيرة عن طيب، وتميز، ونجاعة تلك العلاقات، وتشمل في أحيان كثيرة مؤشرات على مواقف طرف تجاه آخر، وطبيعة تلك المؤشرات، وغالبا ما تتوج مثل تلك البيانات بحزم دعم، ومساعدات، وبيان أوجه تعاون، وصيغ تفاهمات بين بعض الدول أو الأطراف ذات العلاقات الخاصة.

والعلاقات بين المملكة العربية السعودية وبين الشعب الفلسطيني مثال يحتذى في مسيرة العلاقات الرسمية، حيث ثبت تاريخيا وبشهادة وإقرار القيادات الفلسطينية على مختلف مشاربها السياسية أن المملكة العربية السعودية وخلال العقود الماضية كانت البلد النموذجي جداً في علاقاته بالقضية والدفاع عنها، ومساندتها في كل المنعطفات التاريخية وبالدعم والمؤازرة والتمكين ليبلغ الشعب الفلسطيني على المستويين الرسمي، والشعبي المراتب التي يتمناها لنفسه كشعب، ويتمناها له سائر الشعوب الداعمة للحق والحرية الفلسطينية المغتصبة. المملكة وخلال مسيرة نظال الشعب، والقيادات الفلسطينية كانت سندا حقيقيا للأشقاء بكافة أشكال الدعم بدءاً بالدعم السياسي والمادي والمعنوي، وكانت رافدا للخير للفلسطينيين ليحققوا أقصى ما يمكن تحقيقيه في بيئة دولية وإقليمية صعبة ومعقدة.

وعلى المستوى الشعبي فمن المؤكد أن هناك من الأشقاء الفلسطينيين من يثمن مواقف المملكة العربية السعودية، ويعترف بجوهريتها في دعم كفاح مسيرة العمل الفلسطيني، ويكفي عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين أتيحت لهم الفرصة، وأعطيت لهم الأفضلية لكي يأتوا إلى المملكة ليساهموا مع السعوديين في بناء نهضتهم، هذه الأعداد انتشرت في التدريس، والطبابة وفي مناح أخرى للحياة وبنت كثير من الأسر مستقبلها وتربية أبنائها في المدارس السعودية واحتكوا بالأخلاق والثقافة السعودية، حتى أن الكثير منهم أصبحوا وكأنهم أبناء البلد في امتزاج العلاقات والتقاليد والمصاهرة. وأكثر من ذلك برزت مهن في المجتمع السعودي سيطر على سوقها العام الأشقاء الفلسطينيون وكان كل ذلك مقبولا، وطبيعيا إلى أبعد الحدود. المؤسف أن كل تلك العوامل الرسمية وجزء من العوامل الشعبية لم تتمكن من خلق صورة طبيعية وحقيقية عن طبيعة العلاقة السعودية الفلسطينية، وتعود الأسباب في أغلب التقديرات إلى جملة من العناصر المهمة في مقدمتها الصراعات العربية، العربية، ومحاولة بعض الأطراف استثمار القضية الفلسطينية، ومعها آلام وجراحات الشعب الفلسطيني في النيل من مواقف وتاريخ العلاقات بين الفلسطينيين والسعوديين على المستويات الرسمية في المقام الأول ثم في المستويات الشعبية. حيث إن هناك دائما جهات لا تحب الخير للمملكة العربية السعودية، وتحاول النيل من أدوارها التاريخية في القضايا المصيرية والمهمة، وذلك عبر أساليب منها تشويه الحقائق، ومحاولة أيهام الغير وخاصة الشعب الفلسطيني، أو قطاع كبير منه بأن الخط السعودي السياسي في نصرة القضية ودعم الشعب الفلسطيني هي قضايا ثانوية ويتاجر بها في محافل ومناخات دولية، وإقليمية. الموضوع حساس ومتشعب، ويتعلق بالسياسة المتحولة والمتقلبة في منطقتنا وفي العالم وهناك أطراف همها التشويش على صفاء، ونقاء العلاقات بين الطرفين في نسختها الرسمية، وفي بعدها الشعبي وليس آخر مشاكل العلاقات العربية الفلسطينية قضية التطبيع مع الكيان الصهيوني التي أصبحت موضة في الخلافات العربية، ووجد فيها الجانب الصهيوني ثغرة آمنة ينفذ منها لمزيد من تفتيت العلاقات غير النموذجية في كثير من الأحيان بين عدد من الأقطار العربية، وبين الشعب الفلسطيني وقضيته. التطبيع خدعة أصبح الكيان الصهيون مكلفا بترويجها وخلق الأكاذيب حولها، وبناء السيناريوهات لها مع أطراف هامشية في المحيط العربي بهدف تلويث البيئة العربية-العربية التي تحتاج إلى مناخ أكثر صحية ونجاعة.