أصبح شائعا في الآونة الأخيرة تصدر الأسعار كل حوار سواء بين اثنين من الأصدقاء أو المجالس والمقاهي وغيرها، ولا يكاد تجد أحدا مهما كان دخله وموقعه الاجتماعي إلا ويؤكد أن الحياة أصبحت غالية، وأن «الراتب ما عاد يلحق» سواء كان هذا الشخص موظفا بسيطا يستلم راتبا متواضعا أو موظفا قد أنعم الله عليه بمكانة مرموقة وراتب قد يعادل أضعاف ما لدى غيره، والمحصلة واحدة، إذاً هناك خلل، والسؤال الأهم: أين يكمن وكيف يمكن إصلاحه؟، لنأخذ موسم الصيف على سبيل المثال، حيث يعلم الناس أن لديهم التزامات أساسية في حياتهم تتلخص في الفواتير والرسوم الدراسية ورواتب المستخدمين والبنزين وتموين المنزل، إلى نهاية القائمة، ولكن في المقابل يضع الكثير من الكماليات في ذات الخانة من الأهمية، وهنا أقصد شراء سيارة جديدة وشراء أثاث جديد وهاتف جديد والسفر وإقامة المناسبات الاجتماعية ناهيك عن بقية المستلزمات، التي يصر على اقتنائها من المنتجات الأغلى سعرا، وما يعرف باسم آخر صيحات الماركات والموضة، تجده يضع كل هذه الكماليات في ذات الخانة والأهمية مع الأولويات، فلماذا تجد شخصا يشتكي من ارتفاع الفواتير وهو يصر على شراء جوال جديد بين الحين والآخر، لماذا نجد مَنْ يشتكي من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتجده يصر على تناول وجباته الثلاث في المطاعم والكوفي شوب، لماذا تجد شخصا يشتكي من ارتفاع رسوم الدراسة وبعض الخدمات، وهو يصر على شراء الكماليات الباهظة الثمن، التي تتجاوز الكثير من الأحيان قدرته الشرائية، لا يتطلب الأمر أن تكون خبيرا اقتصاديا لكي تعلم أنه من الضروري أن تصنع لنفسك معادلة تصل بمصروفاتك ودخلك إلى درجة الاتزان، وأننا لا ينبغي أن نقدم الرقم 8 على الرقم واحد في خياراتنا، وأن الأولويات والأساسيات يمكن توفيرها مهما كان راتبك أو دخلك الشهري، وذلك عن طريق الخيارات المناسبة والواقعية، فلو أخذ كل منا ورقة وقلما وأعاد حساباته وعرف أنه يجب ألا نصرف بقدر ما نكسب لتوصلنا إلى فسحة مادية تمكننا من القيام بكل واجباتنا، وكذلك التوفير والترفيه، بالنهاية أنت مَنْ يكسب، وأنت مَنْ يقرر فلا تلم الأسعار ولا غيرها، فالموازنة في جيبك.