من المؤكد، بالذات في السنوات الأربع الأخيرة، أن ما لا نعلمه، نحن الإعلاميين، من مبادرات الأجهزة الحكومية أكثر مما نعلمه. ولذلك فوجئت قبل أيام وأنا أزور مركز الرعاية الصحية بمدينة الخبر، بوجود مبادرة رائعة اسمها «أكتمل».
المبادرة أطلق شرارتها شباب متحمس للإنجاز وترك بصمة حقيقية على قطاع الصحة في هذه المدينة الرائعة وما حولها. هذه البصمة تتمثل في بناء مراكز صحية على أساس بنية تحتية طبية متقدمة؛ يشارك فيها رجال الأعمال وشركات ومؤسسات القطاع الخاص.
هذا يعني أن وزارة الصحة تجاوزت تكلسها التاريخي وأزالت الصدأ عن كثير من قوانينها وأنظمتها البيروقراطية، ما يمكنها، في مثال مبادرة «أكتمل»، من أن تستثمر، على أعلى مستوى، رغبات الشركات ورجال الأعمال في تقديم الخدمة المجتمعية الواسعة والراقية.
أهم ما في هذه المبادرة، من وجهة نظري، أنها ستخلص الوزارة والناس من مباني المراكز المستأجرة المتهالكة التي لا تتوفر فيها فعلاً، كمنشآت، مواصفات المراكز الصحية لأنها لم تبن أصلاً لهذا الغرض. والأهم أنها تطرح رؤية خارج الصندوق وهي تغيير التفكير بأن الأوقاف خاصة أو قاصرة فقط على المساجد، إذ يمكن أن يكون الوقف في بناء مركز صحي راقٍ يتطبب فيه الناس ويدعون لمن بناه أو ساهم في جهد تشييده.
في المحصلة نحن الآن نتحول إلى مجتمع مُبادر، على أساس أن أي فرد في أي موقع من مواقع المسؤولية، أصبح يملك الجرأة على التغيير الجذري لما يقع تحت مسؤولياته، ويجد من رؤسائه التشجيع والتأييد لهذا التغيير الإيجابي.