عبدالعزيز الذكير

أظنكم ستُجيزون لي اختيار مفردات غريبة لاستعمالها في مقالاتى. ورأيتُ كلمة التنصّت مثيرة في زمننا الحالي فما أن نسمع بأزمة سياسية أو اقتصادية إلا وكان من أتى بها «متنصتا» وأصبح للعملية احتراف و(بِخْص) وربما سمعنا بشهادات عليا «تخصص تنصّت !».

ولم نكن نخشى من استعمال نظام الهاتف القديم (أبو هندل) – حيث عامل البدّله يسمع كل الحديث، وبدون حرج.. !

التلفون أبو هندل أو جهاز هاتف في ذاكرة الاتصالات في الرياض. فإذا أردت أن تطلب شخصا في الشميسي مثلا فطلبك يمر عبر (بدّالتين) أو أكثر. ولذا لا يوجد «تنصّت»، هم يسمعونك خلقة..!. والتنصّت، تلك المفردة التي أصبحت لغة العصر، وزلزلت أفرادا وصحفا ورؤساء وزارات ورياضيين وفنانين ورجال مال.

وأُشاهد في التلفاز أن بعض مشاهير السياسة والمال يضعون إلى جانبهم جوالات غريبة الشكل والمظهر. أجهزة ليست كالتي عندي.. ! وعندك..!، إن لم تكن منهم..!. وسألتُ عنها وقيل لي إنها أجهزة مدعومة بـ.. (سكرامبلار) يمزج الحديث حتى لا يفهم أي متنصّت ما يقال، من قبل صحفي متطفل أو جاسوس منافسة محتمل.

أظن أن هيام الجمهور بالصحف وأخبارها وملكيتها جعل منها ساحة وغى وصراع ولهو ولعب وتكاثر بالأموال. ليس هذا فقط بل قتل غامض الأسباب والوسائل..

مرة عثروا على شين هوري، الصحفي السابق في نيوز أوف ذا وورلد البريطانية ميتا في منزله ببلدة واتفورد البريطانية.

«أشوف» المسألة وصلت إلى القتل.. !.

كان هوري في زمانه هو أول من حذر في صحيفة نيويورك تايمز من أن عمليات التنصت على الهواتف التي تقوم بها صحيفة نيوز أوف ذا وورلد في بريطانيا تفوق بكثير ما اعترفت به تلك الصحيفة عند التحقيق معها بمعرفة الشرطة البريطانية للمرة الأولى.

تعتبر فضيحة وتر جيت Water-gate (أمريكا، السبعينات) من أشهر الفضائح السياسية في العصر الحديث وترجع تفاصيل هذه الفضيحة إلى صباح يوم السابع عشر من يونيو عام 1972 عندما اكتشف البوليس الأمريكي وجود خمسة أشخاص غرباء في مقر اللجنة القومية للحزب الديمقراطي واتضح أن سبب وجود هؤلاء اللصوص هو ضبط أجهزة التصنت التي زرعوها في شهر مايو أثناء العطلة الصيفية للحزب وكذلك لتصوير بعض مستندات الحزب الديمقراطي. وقد كان وراء كشف كل هذه المعلومات كل من بوب ودورد Bob Woodward وكارل بيرنستين Carl Bernstein وهما الثنائي اللذان أزاحا الستار عن شبكة من التجسس السياسي والفساد التي كانت تحمل كل عناصر أفلام هوليود السينمائية، وفي النهاية تم اتهام 40 مسؤولا حكوميا واستقالة الرئيس ريتشارد نيكسون Richard Nixon وتغير تماما «ثالوث العلاقة بين المسؤولين السياسيين والإعلام والجمهور».