كلمة اليوم

الكلمة الضافية التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- لزعماء الأمة العربية في اجتماع دورة قمتهم الثلاثين بتونس التي عقدت تحت شعار «قمة توحيد الرؤية والكلمة» ركزت على جملة من المسائل الحيوية التي جاءت في البيان الختامي للقمة، فالمملكة ما زالت تعتبر القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية، وهي على رأس اهتماماتها، وترى أهمية استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة كاملة غير منقوصة وقيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا الاهتمام يعود إلى موقف المملكة الثابت تجاه القضية الفلسطينية الذي أعلنته وما زالت تعلنه في كل محفل.

من جانب آخر فإن الكلمة ركزت على رفض المملكة القاطع ضم مرتفعات الجولان السورية إلى الكيان الصهيوني، وهو إجراء أحادي يتناقض تمام التناقض مع القرارات الدولية ذات الشأن بتلك المرتفعات، فلا يجوز نزع سيادتها وتسليمها لإسرائيل بحكم أن هذا التصرف غير قانوني، ولا يمكن التسليم به لتمرير أي مكسب سياسي على حساب المصالح العربية المشروعة، وقد هبت الأمة العربية بأسرها لإدانة هذا الضم واعتبرته غير شرعي وهو في حكم الملغى، لتنافيه مع القرارات الدولية والأممية ذات الصلة.

وقد ركز خادم الحرمين الشريفين في تضاعيف كلمته على رفض المملكة القاطع التدخلات الأجنبية في سوريا وأهمية أن يتوصل المجتمع الدولي لحل سلمي للأزمة السورية، كما أن المملكة تطالب الأمم المتحدة ببذل أقصى جهودها لإيجاد حل سلمي قاطع يوقف عدوان الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من قبل النظام الإيراني على الشعب اليمني الشقيق، والمملكة تؤيد الحلول السلمية لإنهاء الأزمة بعودة الشرعية وتنفيذ كافة القرارات ذات الصلة، وسوف تواصل مساعداتها الإنسانية للأشقاء في اليمن للتخفيف من آلامهم ومعاناتهم.

كما أن المملكة سعت وما زالت تسعى لحل الأزمة الليبية القائمة عن طريق المصالحة الوطنية بين كافة الأطراف المؤدية إلى وحدة الشعب الليبي والمحافظة على سلامة أراضيه وإبعاده عن شبح الإرهاب، والمملكة ملتزمة بمكافحة ظاهرة الإرهاب التي تكررت واحدة من صورها الشريرة بالعدوان الآثم على مسجدين في نيوزلندا مؤخرا بما يؤكد من جديد على أن تلك الظاهرة الخبيثة لا دين لها ولا وطن، فمكافحة الإرهاب أضحت مسؤولية جماعية لكل شعوب العالم دون استثناء.

ويعتبر التدخل الإيراني السافر في الشؤون الداخلية للأمة العربية وسياسات النظام الإيراني الداعمة للإرهاب والإرهابيين في كل مكان مسألتين لا بد من التصدي لهما بحزم من قبل المجتمع الدولي، فتلك التصرفات الجائرة تعد انتهاكا واضحا وصارخا لكل المواثيق والقرارات الدولية، ولا بد من مواجهتها للقضاء على ظاهرة الإرهاب من جذورها، وتخليص المجتمعات البشرية من شرورها، ولا يمكن أن تتحقق تلك المواجهة إلا بتضافر دولي جماعي لمجابهة تلك الأزمة وتؤدي إلى حلحلتها.

وتمنى خادم الحرمين الشريفين في ختام كلمته تحقيق المستقبل الأفضل للأمة العربية بجهود زعمائها وتطلعاتهم نحو ترجمة آمال الشعوب العربية وتحويلها إلى أعمال ملموسة على أرض الواقع.