محمد العصيمي

في نقاش، لم تنقصه الصراحة على قناة الحرة الأمريكية، قلت إن توجيه أصابع الإلحاد إلى الشباب السعوديين من الجنسين مبالغ فيه جدًا، وليس هناك ما يقطع به أو يثبته؛ من حيث الأرقام والنسب التي تقدمها بعض المؤسسات الغربية. كل ما هنالك محض انطباعات أو مجرد (تربصات) إعلامية تريد فقط النيل من السعودية والسعوديين.

أندونيسيا وتركيا ومصر وباكستان كلها دول إسلامية يفوق عدد سكانها عدد سكان المملكة بضعفين وثلاثة وأربعة، ومع ذلك لا حديث ولا نقاش ولا أرقام عن أعداد ملحديها. وهذا يعني أن الاستهداف سياسي بالدرجة الأولى، ولا علاقة له بتدين السعوديين أو إلحادهم.

السؤال الآخر: ما يضر مؤسسة (غالوب)، أو مركز دراسات في لندن أو بروكسل، أن يلحد ألف أو عشرة آلاف أو مليون سعودي.؟! هناك في العالم ما يقدر بمليار ونصف المليار ملحد، وإذا وُجد سعوديون ملحدون فهم نقطة في هذا البحر المتلاطم في كل قارات العالم. وبالتالي علينا أن نعي أن كل الحروب الإعلامية التي تشن على المملكة، بما فيها حرب تهم الإلحاد والمبالغة فيها، تتقصد سلامتنا الاجتماعية ووحدتنا الوطنية التي استعصت على كل هذه الحروب المتنوعة.

وعلينا - كما قلت ضمن ذلك النقاش التلفزيوني - أن نتجاوز استفزازات أرقام الإلحاد والملحدين السعوديين، ونركز على نوع الإنسان المسلم الباقي على إيمانه والمتمسك بدينه. ما يعنيني أكثر من وجود سعودي ملحد يتم تسييسه واستغلاله ضد بلده، أن يكون المسلم السعودي، والمسلم في أي مكان، إنسانًا نوعيًا، متعلمًا وعاملًا ومنتجًا ومبدعًا ومؤثرًا في حضارة اليوم. وهو لن يكون كذلك إلا حين يطرح أسئلته بحرية ويتلقى الأجوبة عليها بحب وأريحية.

الوقت ليس وقت الأسئلة والآراء الممنوعة أو المحرّمة، بل إننا كلما ازددنا انفتاحًا وحرية؛ اقتربنا أكثر من تحقيق وتخليق المسلم النوعي، الذي لن يجد المتربصون بنا مدخلا للتأثير عليه أو استغلاله ضد ديننا ومصالحنا.