محمد العصيمي

كثير من المواضيع، الاجتماعية بالذات، تواجه بسؤال من العامة عن كونها ترضي الله أو لا ترضيه؟! السؤال المقابل لهذا السؤال هو: أليس الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات؟ وسؤال آخر: هل كونك لا ترضى أن تشتغل زوجتك طبيبة أو تشتغل أختك مضيفة أن هذا يرضي الله، وأنك إذا رضيت لهما بهذه الوظائف فإن هذا لا يرضي الله؟!.

قلت، وما زلت أقول، إن كل إنسان اغتنى بعلمه وعمله عما بأيدي الناس فإنه يرضي الله، ويطبق قواعد دينه التي تحث على القوة الشخصية والغنى: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف..». ومن القوة أن تكون، رجلا أو امرأة، صحيح العقل والبدن، لتعمل عملا حلالا صالحا وتستقل بنفسك ومالك عن الآخرين، حتى أقرب أقربائك.

كون أن لديك تحفظا شخصيا على طبيعة هذه الوظيفة أو تلك فهذا لا يعني أن تضع رأيك في ميزان رضا الله وعدم رضاه. العمل الشريف أيا كان هو حق لكل شخص من غير أن يُجبر على نيل هذا الحق، ومن غير، أيضا، أن يلام أو يقرع إذا حصل عليه.

هناك الآن وفي المستقبل فرص وظيفية لبناتنا في عدد من القطاعات التنموية والخدمية. وحرمانهن من هذه الوظائف، لآراء ومنطلقات شخصية، يفوت عليهن فرص رزق كريم تتيحه هذه الوظائف. ومن المهم أن يعي الناس، أولياء الأمور بالذات، أن من يضع عصيا في دواليب هذه الفرص لن ينفعهم ولن ينفعهن.

في هذا الزمن كما نقول بلهجتنا الدارجة: (كل ينفع نفسه). ولن تنفع امرأة نفسها إلا إذا تعلمت وعملت واجتهدت وتفوقت ونافست. وللعلم فقط فإن من يرد أن يحرمها من الوظيفة والعمل لن يمد لها ريالا واحدا إلا كارها أو طامعا.