كلمة اليوم

تأتي زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع لجمهورية مصر العربية في أوقات دقيقة وحرجة تمر بها الأمة العربية، وثمة تحديات تواجه بها القضية الفلسطينية من قبل إسرائيل التي تحول دون قيام مشروع دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس وتمضي في تنفيذ مشروعها العدواني من خلال سياسة الاستيطان على أراض فلسطينية محتلة، وتضرب عرض الحائط بكل المواثيق والأعراف الأممية ذات الصله بالأزمة، كما أن العرب يواجهون تحديات صعبة تتمثل في الأزمة السورية العالقة التي مازال النظام الأسدي يصعد وتيرتها برفضه الحلول السلمية لتسويتها، وقد أدى ذلك إلى إطالة أمد الحرب وتحويل الأراضي السورية إلى مسرح لتدخلات أجنبية ولتدخلات منظمات إرهابية عديدة، كما أن الوضع اليمني يزداد تعقيدا برفض الميليشيات الحوثية لأي حل سلمي ورفضها الامتثال لعودة الشرعية وميلها إلى خيار الحرب، كما أن دول المنطقة تواجه التدخل الإيراني السافر في شؤونها وتحاول بسط هيمنتها على إرادة تلك الدول.

من جانب آخر فإن أهمية الزيارة تأتي أيضا في ظل التمدد الإرهابي البغيض في لبنان وسوريا واليمن وتهديده المباشر لدول المنطقة، وتلك الأزمات مجتمعة تستدعي البحث في تفاصيلها وجزئياتها للحيلولة دون استمرارها والوصول إلى حلول سلمية ناجعة تؤدي إلى احتوائها، ولا شك ان الأثقال السياسية الكبرى التي تتمتع بها المملكة ومصر تخول النظر في تلك الأزمات، فتبادل المشورة والرأي من خلال مباحثات سمو ولي العهد مع القيادة المصرية كفيل بالشروع في دراسة مشاكل دول المنطقة والبحث عن القنوات التي تصب في إمكانية تسويتها.

كما أن الزيارة تعد من أهم الطرق السالكة لدعم التوجهات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين، فالمملكة ومصر لديهما من الرؤى المستقبلية ما يجري تنفيذه على أرض الواقع، فالتعاون في تلك المجالات من خلال شراكات سعودية-مصرية واعدة سيكون له أثره البالغ والحيوي في دفع عجلة التنمية إلى الأمام بسرعة وثقة بين البلدين. حيث تمضي القيادتان في ترجمة تطلعاتهما المستقبلية من خلال الخطوط العريضة التي جاءت في تلك الرؤى لصناعة مستقبل أفضل للشعبين والبلدين.

وتنظر بلدان المنطقة إلى جولات سمو ولي العهد بما فيها جولته الحالية إلى مصر بعين ملؤها الأمل والتفاؤل بإمكانية تسوية كافة الخلافات العربية، والعمل على تصعيد كافة الفعاليات التي من شأنها الارتفاع بوتيرة التنمية المأمولة في كافة الدول العربية، لما فيه رخاء لأبنائها ورسم ملامح تقدمها إلى مراحل نهضوية واعدة يتوق العرب جميعا إلى تحقيقها لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والصناعي.