عبداللطيف الملحم

في الأيام القليلة الماضية تناقلت وكالات الأنباء العالمية أخبارا من المتوقع أن تغير نمط البحث العلمي فيما يخص علوم الفضاء والتجارب العلمية في محيط تنعدم فيه الجاذبية الأرضية. وتأتي هذه الأخبار بعد الإعلان عن قرب نهاية العمر الافتراضي لمحطة الفضاء الدولية. وعلى هذا الأساس فقد أعلنت وكالة ناسا لعلوم الفضاء عن نيتها إعادة إرسال مركبات مأهولة إلى سطح القمر بصورة مختلفة عن السابق وبناء محطة أبحاث مأهولة باستمرار مثلما هو معمول به في محطة الفضاء الدولية وبمشاركة دولية. طلب المشاركة الدولية أمر محفز لتواجد مشاركة سعودية ليس فقط من خلال برامج الأبحاث، ولكن من خلال توفير وتأهيل طواقم سعودية ليكونوا رواد فضاء في المستقبل القريب ليشاركوا في مثل هذه البرامج المستقبلية. وهذا النوع من المشاركة ليس بجديد بالنسبة للمملكة. فقبل حوالي ثلاثة عقود شاركت المملكة في برنامج فضاء عبر برنامج مكوك الفضاء. فقد كان صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز هو صاحب المقعد رقم 7 في رحلة المكوك الفضائي ديسكفري رقم (إس تي إس 51 جي) بتاريخ 17 يونيو 1985م كأول رائد فضاء عربي. وكإجراء روتيني لوكالات الفضاء في حالة إطلاق أي مركية باتجاه الفضاء الخارجي، فقد كان هناك رائد فضاء احتياطي وهو الطيار الحربي عبدالمحسن البسام. أي أن طياري القوات الجوية الملكية السعودية كانوا من أوائل من دخل إلى عالم الفضاء في منطقتنا.

وفي وقتنا الحالي الكل يعرف قدرات الطيار السعودي ومهاراته التي تعكس كثافة ما يتلقاه من دورات متقدمة وتدريب مستمر، مما جعله يتمتع بسمعة جيدة عالميا فيما يخص علوم الطيران وقدراته على التكيف واستيعاب كل ما هو جديد من أحدث التقنيات. وقد وصل الطيار السعودي إلى مصاف الأفضلية على مستوى العالم. استطاعت القوات الجوية استقطاب الكثير من الحاصلين على أعلى درجات التحصيل العلمي والمتفوقين في دراساتهم. ومعلوم أن إمكانيات الطيار السعودي قد تم تسليط الضوء عليها من خلال حديث الكثير من المراقبين العسكريين للشؤون العسكرية والإستراتيجية بعد أن رأوا تفوقهم في الدورات المتقدمة والمناورات الجوية والمشاركات العلمية وبالطبع مشاركتهم الفعلية في الدفاع عن تراب هذا الوطن. وأخيرا فالطيار السعودي لم يكسر حاجز الصوت وحسب، بل وصل إلى الفضاء الخارجي.