محمد العصيمي

هذا هو بالضبط العنوان الصحيح لتوصيف موقف المواطنين السعوديين ضد أعداء بلدهم في الأيام التي أعقبت اختفاء جمال خاشقجي. كان كل سعودي وسعودية صوتاً هادراً في الدفاع عن بلده وقيادته ومكتسباته. يجادل ويناقش وينافح ويتصيد، باحترافية شديدة، أخطاء الهستيريا الإعلامية، الدولية والإقليمية، ليثبت أن بلده على حق بين، وأن أعداءها، مهما علت أصواتهم وتعددت وسائلهم وتكاثر ذبابهم، على باطل محض.

هذا المواطن، الذي أثبت أنه يتمتع بوعي شديد لما يدور حوله، لم نلاحظه نحن هنا في المملكة بل لاحظه عدد من الإعلاميين العرب الشرفاء، وتصدوا لتحليل مواقفه صحفاً وتلفزيونات ومواقع أجنبية. لا يوجد في العالم، بحسب علمي، من يدافع عن وطنه بهذه الضراوة، خاصة وأن دفاعه يأتي عفوياً من داخله حيث لا توجيه ولا (بالونات اختبار)؛ ولا ضغوط من أي نوع كما هو الحال في بعض الدول التي يُحشد فيها المواطنون بفعل رسائل إعلامية حكومية ضمن عمليات سياسية موجهة.

لذلك كان مما اعتبرته من حصون المملكة، غير ثقلها الديني والسياسي والاقتصادي، مواطنها الذي تراهن على ولائه ووفائه. هذا المواطن الذي تطورت مدركاته وارتفعت درجة حساسيته للمخاطر بشكل كبير منذ بدأت أحداث ما سمي الربيع العربي. فهم بسرعة أن بلاده مستهدفة وأن أعداءها، القريبين والبعيدين، يريدون بها وبه شرأً كحالهم في دول عربية أخرى أخطأ مواطنها حين ظن أن الأجنبي يسعى لخير بلده أو صلاحها.

من اجتمعوا وخططوا وتآمروا قبل أشهر من اختفاء خاشقجي لشن هذه الهجمة الإعلامية على المملكة يعرفون الآن، بعد أن جابهوا مواقف السعوديين المتوالية والصلبة مع بلدهم، أن اختراق جدار التفاف الشعب السعودي حول قيادته مستحيل؛ وأن كل محاولاتهم، مهما بلغت لن تنال من روح المواطنة الواعية التي يتمتع بها كل سعودي وسعودية. وبالتالي هم يخسرون ونحن نكسب. يخسرون أموالهم وجهودهم وسمعتهم ونحن نكسب ونعزز تماسكنا وتعاضدنا ووقوفنا في نحور أعدائنا.