محمد البكر

رحلت صاحبة القلب الأبيض رحلت صاحبة الطيبة، والروح الجميلة، رحلت أم الجميع، رحلت واجهة كورنيش الخبر.. كان وجودها خيرا وبركة يملأ المكان.. ألذ شاي وقهوة وكيك من يدها، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته. «وماكنت أهوى الديار إلا بأهلها... على الديار بعد الراحلين سلام»

لست من كتب الأسطر السابقة، بل كتبها شاب اسمه ماجد شارك في هاشتاق عن رحيل السيدة أم عبدالله التي اشتهرت بإعداد وتقديم الشاي لرواد كورنيش الخبر، وقد اخترت تلك السطور من بين مئات التغريدات في ذلك الهاشتاق الذي تم تدشينه فور انتشار خبر رحيلها يرحمها الله. فكم هي محظوظة وهي تنال تلك الشهادة المباركة من أناس لا يجمعهم بها صلة أو قرابة أو علاقة. وكم هم الناس أوفياء لمن يستحق الوفاء.

لن أخوض في الظروف التي دفعتها للبحث عن عمل شريف تسترزق منه وتنفق على نفسها وبناتها، ولن أكون أفضل ممن أثنوا على كفاحها. فالصدمة التي انتابت الناس جراء رحيلها المفاجئ كانت صدمة مؤثرة، ومساحة الحزن الذي تركته في نفوس من اعتاد على شرب الشاي من يدها، أو من عبر يوما بجانب كشكها، كانت أكبر من أي حزن.

يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (أنتم شهداء الله في الأرض). ولعل من تابع تويتر بشكل عام أو دخل على هاشتاق أم عبدالله يجزم بأن الله سبحانه قد أكرمها بهذا الجمع الكبير من الناس وهم يدعون لها بالرحمة والمغفرة.

تعودنا أن يحظى رحيل كبار القوم من المسؤولين ورجال الأعمال والمشهورين، بالكثير من الاهتمام في وسائل التواصل الاجتماعي، بينما يرحل الطيبون والبسطاء دون أن يهتم برحيلهم أحد... لكننا اليوم أمام مشهد مختلف فالراحلة إنسانة بسيطة، بينما من يدعون لها ويحزنون على رحيلها يقدرون بالآلاف. رحم الله أم عبدالله وأسكنها فسيح جناته. ولكم تحياتي