السيرة الذاتية بين التوظيف وسلة المهملات
في البداية ولعلم القارئ فالولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الوحيدة في العالم التي لديها القدرة على الإعلان عن توفر مئات الآلاف من الوظائف في النشرة الربع السنوية التي يتم إصدارها فيما يخص الوظائف الثابتة وليس الوظائف المؤقتة بالدوام الجزئي. وهذا الإجراء متبع لكي يعكس نشاط السوق ونسبة البطالة. وما يجعلني أتحدث عن هذه النقطة هو أنه من الملاحظ وبصورة مستمرة وهو التصريحات الكثيرة لدينا من بعض المسؤولين حيال الوظائف والتوظيف هو تكرار الحديث عن أعداد تصل إلى مئات الآلاف من الوظائف التي من الممكن أن يوفرها مشروع معين أو خطوة اقتصادية مستقبلية. وعندها تمر الشهور والأعوام ولكن لم يتم توفير حتى جزء يسير من الوعود بتوفر الوظائف الشاغرة. وقد رأينا قبل عدة أيام كيف أن السير الذاتية في مشهد يتكرر دائما لآلاف من الباحثين عن العمل يتم رميها دون مراعاة لخصوصية المعلومات الموجودة فيها بعد كل منتدى خاص بالوظائف. وهذا أمر محبط لكل من يبحث عن عمل ويعطي شعورا بأن منتديات معارض التوظيف ما هي إلا هدر لمصادر مالية لا يستفيد منها المجتمع. والأغرب من ذلك، هو أننا نرى عددا كبيرا من خريجي وخريجات جامعاتنا في صف البطالة رغم أنهم حصلوا على شهادات علمية من أرقى الجامعات في العالم في وقت نرى فيه الكثير ممن يأتي من خارج الحدود ويتم توظيفه في جامعاتنا رغم أن الكثير منهم يأتي بشهادات من جامعات غير معترف بها أو أن شهاداتهم العلمية عليها أكثر من علامة استفهام. وهذا أمر استغربه! خاصة أن الجامعات من المفروض أن تكون الأكثر دراية ومعرفة بالتصنيف الجامعي. وفي الوقت الحالي، لا بد من شفافية أكثر حيال عمليات التوظيف خاصة بوجود الكثير ممن لديهم تخصصات مطلوبة في سوق العمل. وكذلك لا ننسى أهمية الإعلان بعد كل مشروع بليوني عن كم عدد الوظائف التي سيوفرها هذا المشروع وعن تأثير المشروع على البيئة المحلية وبالطبع فائدة المشروع للمجتمع القريب من مكان تنفيذه. فمثلا لا يمكن أن تعلن عن بناء مشروع لمصنع لا ترى منه المدن القريبة أي فرص وظيفية ولا ترى منه سوى مستويات أكبر من التلوث وأعداد أكثر من العمالة الأجنبية.