لا نجاة للفساد من قبضة الحزم
كانت ليلة استثنائية تلك التي أُعلنت فيها الحرب ضد الفساد، لتحقيق العدل، وحفظ ثروات البلاد من عبث العابثين، وتساوى الجميع في مواجهة نتائح هذا الحزم التاريخي الفريد الذي أثلج صدور المواطنين، ووضع الكل أمام مسئولية الحفاظ على المال العام، وعندما يفرض العدل، لن تقوم قائمة للفساد بعد ان استشرى وتمددت خلاياه السرطانية في بعض المؤسسات ولدى بعض الأشخاص الذين استمرأوا العبث بالمال العام على حساب الوطن وعرقلة خططه التنموية الطموحة، ومشاريعه الإنشائية العملاقة، غير عابئين بأي عاقبة، ومن أمن العاقبة أساء التصرف، ونتج عن ذلك مشاريع معطلة، وتنفيذ مشوه، ومكاسب خرافية تحققت بوسائل مشبوهة على رأسها مقاولات الباطن، وما شابهها من وسائل الاحتيال، واستغلال النفوذ، وتجاهل الأنظمة والقوانين، فارتفعت الأصوات المطالبة بتعديل مسار التنمية التي لا يمكن أن يسير قطارها على قضبان مهترئة بفعل خراب الذمم، وعفن النفوس، وموت الضمائر. وفي هذه الظروف التي تمر بها البلاد، تقتضي المسئولية الوطنية من الجميع التريث وعدم الانسياق وراء الاتهامات العشوائية، والتعليقات المسيئة لجهات أو أشخاص معينين، دون دليل ثابت، أو حجة قطعية، ومع وجود القضاء العادل تصبح الإشاعات نوعا من العبث الذي لا طائل من ورائه، وأي رأي أو تعليق أو اجتهاد في التحليل يظل مجرد كلام لا يعتد به ولا يليق تداوله، ما لم يصدر من جهة رسمية، ووكالة الأنباء السعودية هي وحدها التي تملك حق بث التصريحات الرسمية، وإصدار البيانات المعتمدة في مثل هذه الحالات، ولو ترك الأمر لكل من هب ودب، لطالت الإساءة أبرياء لم تثبت إدانتهم بعد، ولعمت الفوضى وكثر القيل والقال دون جدوى. إن شهوة الكلام، والنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك ملء أعمدة الصحف بالتعليقات غير الموضوعية، كل ذلك يؤدي إلى البلبلة، فهو نوع من الضجيج الذي لا طائل من ورائه، وما دامت اتخذت بعض الإجراءات ضد بعض الجهات والأشخاص فلا داعي للتسرع في الحكم على تلك الجهات أو الأشخاص ما لم يقل القضاء كلمته بحقهم، ومن ارتكب إثما فسيلقى نصيبه من الجزاء العادل، وهو الأمر الذي يطمئن إليه ويثق به الجميع، أما الكلام في خصوصيات الناس ورميهم بالاتهامات المختلفة والمبالغ فيها، فهذا أمر لن يخدم المصلحة العامة، وقد يستغل من جهات خارجية للإساءة للوطن ورموزه البارزين، عندما يختلط الحابل بالنابل، وينال الأبرياء ما ينال غيرهم ممن هم محل شبهة ترك للقضاء التحقيق فيها، وهو الأمر الذي لا بد من التعامل معه بحذر شديد، فالشبهة لا تعني الإدانة، يكفي أن الكل أمام القضاء سواسية، وهو القضاء العادل النزيه الذي لا يخضع إلا لسلطان الحق، ولا يعاقب إلا بسيف العدالة، ويكفي أن يعلم الجميع أن الفساد لن ينجو من قبضة الحزم.