الرئيس «جون كنيدي» ونظريات المؤامرة
حين تعتبر قضية اغتيال الرئيس الأمريكي (جون كنيدي) من أكثر القصص التي نسج حولها الكثير من الخيال في التاريخ الحديث. والرئيس كنيدي جذب الانتباه حتى قبل أن يكون رئيسا للولايات المتحدة؛ كونه ينحدر من أسرة غنية وكان ضابطا في البحرية الأمريكية، وتعرض زورق الطوربيدات (بي تي- 109) الذي كان تحت قيادته في الحرب العالمية الثانية للهجوم وكان حسن تصرفه سببا مباشرا لإنقاذ الطاقم مما جعله بطلا قوميا. ودخل معترك السياسة في ولاية ماساشوشتس، وبعدها أصبح رئيس الولايات المتحدة الامريكية في وقت كان المرشح ضده هو أقوى شخصية سياسية وهو الرئيس لاحقا (ريتشارد نيكسون). ولمع نجمه بعد الانتخابات كونه صغير السن وكونه أول رئيس أمريكي كاثوليكي. وقد ذكر ذات مرة بعد الفشل الذريع فيما يخص الإلغاء في آخر لحظة لغزو كوبا في ما عرف لاحقا بعملية (خليج الخنازير) بأنه مهما أخطأ فلا يزال الشعب الأمريكي مرتاح لسياسة حزبه وسياسته. ولهذا وعندما تم اغتياله في مدينة (دالاس) بولاية تكساس في 22 نوفمبر 1963م أصبح موضوع اغتياله أوسع باب لكل نظرية من نظريات المؤامرة. وقبل عدة ايام تم الإفراج عن آلاف المستندات حول اغتيال الرئيس جون كندي. ولكن ورغم اشتراك أخ الرئيس في التحقيقات كان هناك الكثير من الشك حول من وراء عملية الاغتيال. هل هو المافيا أم الاستخبارات الأمريكية أو الروسية أو غيرها من التخمينات. ولكن الكثير من المحلليين والعارفين بالامر يرون أن القاتل (لي هارفي أزوالد) هو قاتل بمفرده أطلق 3 رصاصات ولا يوجد قناص آخر. وهذا أمر أكده حتى إلى فترة قريبة العميل السري (كلينت هيل) الذي قفز على مؤخرة السيارة الرئاسية لحماية زوجة الرئيس بعد إطلاق أول رصاصة، وتم نشر القصة مرة أخرى في صحيفة (نيويورك تايمز) مؤكدا موضوع الرصاصات الثلاث. ولكن مهما نشر أو مهما قيل وسيقال سيظل اغتيال الرئيس جون كندي بابا واسعا لجميع أنواع التحليل الخيالي لسنوات طويلة قادمة. وما زلت أذكر هذا الكلام مرارا بعد زياراتي لموقع الحدث، ونقاشي مع الكثير من المحققين الذين كانوا هناك وقت وقوع عملية الاغتيال. وللعلم فقد كانت أول مرة أزور مسرح الجريمة وأستمع لشرح مفصل كان في نهاية العام 1974م.