الإدمان الإلكتروني.. حقيقة أم وهْم؟
لا يختلف اثنان على أن «النت» بات جزءًا من حياتنا لا يمكن الاستغناء عنه، وأن هذه التقنية فتحت أبوابًا كثيرة، خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت ضمن أولويات برامجنا اليومية. ومع أن «النت» ساهم كثيرًا في زيادة الوعي لدى الناس، من خلال ما يحمله من تثقيف صحي واجتماعي وعلمي، إلا أنه أيضًا تسبب في مشاكل كثيرة، خاصة للأطفال فوق سن السابعة. فهناك دراسة أكدت أن الوميض الناتج عن المستويات العالية والمتباينة من الإضاءة في الرسوم المتحركة، قد تسبّب نوعًا من الصرع للأطفال، كما أن الألعاب الاهتزازية لها تأثير على إمكانية الإصابة بمرض ارتعاش الأذرع.من المنطقي ألا نتحدث عن ضرورة منع الأطفال من تصفح الإنترنت بشكل كامل، بل عن تقنين وتحديد الوقت المسموح للطفل استخدام النت فيه، وهو ساعتان يوميًّا حسب المتعارف عليه دوليًّا.أما بالنسبة للبالغين، فقد تزايدت المشاكل الناتجة عمّا يسمّى بالإدمان الإلكتروني، فهناك مشاكل اجتماعية وأخرى عائلية وثالثة صحية. وقد تطرّقت وسائل الإعلام لذلك كثيرًا، وأوجزها صحيًّا بمشاكل الرقبة والظهر والعيون، وعائليًّا بأمور التفكك الأسري وعدم وجود الوقت الكافي لتفعيل الدور العاطفي بين الزوج وزوجته، أو بين الوالدين وأطفالهما. أما المشاكل الاجتماعية فتكمن في استبدال التواصل المباشر مع الآخرين إلى رسائل ليس لها قيمة أو معنى، كونها ترسل لعشرات الأصدقاء، إن لم يكن للمئات منهم.يقول العبقري «ستيف جويز» مؤسس شركة أبل، وأحد أهم المخترعين الأمريكيين (أولادي يتهمونني أنا وزوجتي بأننا فاشيّون.. ويقولون إن أيًّا من أصدقائهم لا يخضعون للقواعد نفسها. هذا لأننا رأينا مخاطر التكنولوجيا مباشرة.. لقد رأيت ذلك بنفسي، أنا لا أريد أن أرى ذلك يحدث لأطفالي) وما دام هذا هو كلام مؤسّس أبل وما تلاها من برامج وتطبيقات، فإن الأولى بنا أن ندرك مخاطر هذا الإدمان، لا بالابتعاد الكُلّي عنه، بل بتحديد وقت الاستخدام في كل يوم، فما زاد عن حده انقلب إلى ضده.ولكم تحياتي.