كلمة اليوم

محمد بن سلمان.. وكيف نتفاهم مع إيران؟

أثار التساؤل الذي طرحه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع خلال اللقاء التليفزيوني الذي بثته مؤخرا السعودية الأولى والـ mbc حول كيفية التفاهم مع النظام الإيراني، في ظل أدلجة سياساتها في إطار التهيئة كما تزعم قياداتها لظهور المهدي المنتظر، وما يترتب على هذا الظهور كما في المعتقد الفارسي، أثار هذا التساؤل الكثير من الجدل في الداخل الإيراني وخارجه، ذلك لأن تساؤل سمو الأمير ينبع من كون المملكة قد استنفدتْ كل فرص التفاهم مع أركان هذا النظام، وتقدمتْ بالكثير من الخطوات باتجاه القيادات التي صنّفتْ نفسها على أنها قيادات إصلاحية كما هو الحال في فترة رئاسة كل من رافسنجاني، وخاتمي، إلا أن الأمور سرعان ما تنقلب رأسا على عقب من الجانب الإيراني، لأن الولي الفقيه ومؤسسة الحكم التي تحرك مؤسسة الرئاسة على طريقة بيادق الشطرنج، مدّا أو جزرا وحسب أحوال الطقس السياسي الدولي، دون التنازل قيد أنملة عما جاء في مخيلة الخميني التي تريد أن تمضي بقضية المهدي المنتظر إلى الغاية الأيدلوجية التي تعيد إمبراطورية فارس، وتفرضها على المنطقة، ولأنهم لا يستطيعون أن يسموا الأشياء بأسمائها فإنهم لفقوا لهذا الموضوع ما يخدم مشروعهم، لأنهم يُدركون أن العرب الشيعة الذين وقعوا في فخ الوهم الإيراني لن يقبلوا أن ينضووا تحت لواء فارس في حال انكشف الغطاء عما وراء هذه القصة، ولذلك حينما طرح الأمير محمد سؤاله الحاد، والذي انطلق كالرصاصة التي مزقتْ مغلف اللعبة، وقرر استحالة التفاهم مع من يريد أن يختطف الجميع بهذا العنوان وبصيغته الفارسية، لم تجد مراكز صناعة القرار هناك للرد على هذه الحقيقة التي أطلقها الأمير سوى استخدام قاموسها الأثير، بإطلاق الشتائم الفارغة، وإقامة حفلات الردح للتغطية على سوأة النظام الذي لا يزال يمارس الضحك على الذقون في تمرير حماقاته، تارةً باسم أيدولوجيا المهدي المنتظر، وأخرى باسم رفع المظلومية عن آل البيت، وثالثة باسم تحرير الأقصى، ورابعة باسم محاربة الشيطان الأكبر، وغيرها من المعزوفات التي تتبدل نغماتها ونوتها الموسيقية وفق التخت الذي يعزف خلفها، لكنهم لم يدركوا بعد أن ثمة آذانا عصيّة على تحمّل هذا النشاز، وفضحه في الوقت المناسب.