محمد البكر

كواليس السجون وما بعدها

لا يعرف معظمنا عن السجون وما يدور داخلها، غير أنها مكان للتأديب والعقاب. كما لا يعلمون عن مهمة الضباط والجنود في تلك السجون، غير أنهم حراس يضبطون إيقاع السجن ويمنعون هروب السجناء. هذه النظرة تعتبر ضيقة إذا ما علمنا الجهود التي يبذلها رجال الأمن داخل السجون.من خلال عملي الصحفي الطويل، اكتشفت أن العلاقة بين ادارة السجن والسجين، وإن كانت تبدأ لحظة دخوله السجن، إلا أنها لا تنتهي بمجرد خروجه بعد تنفيذ عقوبته. فرغم أن المطلوب من رجال الأمن في السجون القوة والتركيز، إلا أن هناك جوانب انسانية يجهلها الكثيرون، فهم بشر يتأثرون بقصص مبكية وبأحداث مؤسفة وبمشاعر مؤلمة عند تنفيذ العقوبات الصارمة، التي قد يصل بعضها للحظة تنفيذ حكم القصاص.جانب آخر مضيء لرجال أمن السجون، خاصة الإدارات العليا، يتجسد من خلال مشاريع ومبادرات لتأهيل المساجين، تأهيلا نفسيا واجتماعيا ومهنيا. فبعض السجناء يتعاملون مع أسرهم بعد الخروج من السجن بقسوة وجفاء، وآخرون لا يستطيعون الاندماج مع المجتمع الذي يعايرهم بمسجونيتهم، وغيرهم يتولد عندهم رغبة الانتقام من المجتمع المحيط بهم، فيعرضون أنفسهم وغيرهم لمخاطر قد تعيدهم لزنازين السجون، مما يتطلب تأهيلهم نفسيا قبل خروجهم للحرية.ورغم أن تلك المشاريع مهمة للتأهيل النفسي، إلا أن التأهيل المهني لا يقل أهمية إن لم يكن هو الأهم كي يخرج السجين ولديه عمل يسترزق منه. حيث تم عمل ورش ومصانع صغيرة داخل السجون.أعرف أن موضوعا كهذا لا يكفيه مقال قصير كمقالي، إلا أنني انتهزت فرصة نشر لقاء مع المتحدث الرسمي للسجون في صحيفتنا، لأسلط الضوء على هذا الجهاز الحساس وهؤلاء الرجال الأكفاء.. ولكم تحياتي.