العيب فيكم يا شباب
زيارة واحدة لسوق الخضار واللحوم المركزي في الدمام، تكفي للقول بأن معظم شبابنا ممن لا يحملون شهادات دراسية متقدمة ويصفون أنفسهم بالعاطلين، هم وحدهم يتحملون مسؤولية تعطلهم. حال هذا السوق لا يختلف عن أحوال الأسواق المركزية في مدن ومناطق المملكة. حركة بيع وشراء وتحقيق أرباح كبيرة كل صباح، أبطالها من جنسيات مختلفة من دول عربية ومن جنسيات آسيوية. حركة البيع تتجاوز مئات الآلاف من الريالات، وتحقق أرباحا كبيرة خلال ساعات عمل قليلة، تبدأ بعد صلاة الفجر وتنتهي مع صلاة الظهر. شاحنات محملة بكافة أنواع الخضراوات والفواكه، آتية من مختلف دول العالم، تباع شحناتها على دفعات، ومعظم من يبيع ويشتري ويعيد البيع هم من تلك الجنسيات. وفي سوق السمك الملاصق لسوق الخضار لا تجد إلا تلك الجنسيات مع استثناء بسيط لمحل أو محلين فيها شاب سعودي ومعه عدة عمال أجانب. عندما نذهب لمختلف دول العالم، نجد كل البائعين من نفس جنسية البلد. في أمريكا وفي مختلف دول أوروبا وفي تركيا ودول شرق آسيا الغنية كاليابان.لا يشعر أحد منهم بالعيب أو الخجل. تراه في الصباح بين الخضار والفواكه والأسماك واللحوم ينظفها ويبيعها دون مساعدة من أحد، وفي المساء يجلس في أجمل المطاعم والمقاهي يتناول وجبة عشاء وكأنه مدير لأكبر الشركات.شبابنا يصنع ثقافة العيب، يبحث عن حجج واهية، وللأسف هناك من يشجعهم على ذلك. مجتمع يعتقد أن كرامة الشاب، لا تأتي إلا عندما يجلس خلف مكتب فخم يأمر وينهى، وليس في محل خضار أو سوق سمك أو ورشة صغيرة.لقد حان الوقت لتغيير ثقافة العيب، هذه الثقافة التي ساهمت دون أن ندري في تضاعف أعداد البطالة وزيادة الحاجة. ولكم تحياتي