كلمة اليوم

الاتفاق النووي.. مهمة الاعتماد على الذات

كانت دول الخليج العربية تتوجس من نتائج الاتفاق الغربي مع إيران حول ملفها النووي؛ لأنها لاحظت أن الأمريكيين يسعون بأي ثمن لتحقيق اتفاق مع طهران، على الرغم من خطورة الموضوع وحساسيته، فوق كونه يتعلق ببرنامج تسليح نوعي لنظام الملالي الذي ينتهج ثقافة العدوانية والتخريب وزرع الفتن وزعزعة استقرار المجتمعات والدول.وصدقت صحة شكوك الخليجيين، إذ جاء في تقرير حديث لمعهد العلوم والأمن الدولي (في واشنطن)، أمس، أن المفاوضين الغربيين سمحوا سرا لإيران بالالتفاف على بنود الاتفاق، ليمكن رفع العقوبات عنها، وهذه معلومات خطيرة، بل أخطر من السماح العلني لإيران بتطوير سلاحها النووي.ولا نعلم لماذا أمضى الغربيون سنين طوالا، في المفاوضات مع إيران كي يمنحوها في النهاية اعفاءات سرية لتنتهك بنود الاتفاق. وكيف تكون الاتفاقية اتفاقية إذا كان الموقعون عليها تعمدوا وضع بنود سرية لافراغها من أهميتها.وواضح أن هذه المسألة بالذات هي التي أثارت حفيظة الدول الخليجية، التي طرحت أسئلة حول الاتفاق النووي، ومدى التزام إيران بتطبيقه، عما إذا كان يتضمن بنودا سرية تحصن سعي إيران لإنتاج سلاح نووي من الملاحقة الدولية، بل حتى مبدأ السماح لإيران بتخصيب يورانيوم بأي نوع كان عمل خطير، لأن إيران تستخدم كل ما تحت يديها لتدمير الجيران والتدخل في استقرار الدول الأخرى، وتوظف أموالها وقواها السياسية والدبلوماسية والعسكرية لتدمير كل ما رابطه الإخاء والإنسانية والتنمية الاجتماعية، وتكفي نظرة واحدة للبلدان التي تمتعت إيران بوجود قوى فيها، مثل: العراق وسوريا ولبنان واليمن، لنرى كيف حولتها إلى فصائل متناحرة متقاتلة عرقيا وطائفيا، ودينيا، ونشرت الجريمة وسفك الدماء وثقافة المافيا في ربوعها.تبدو إيران ماضية في تطوير سلاحها النووي، سواء حصلت على بنود اعفاءات سرية من الولايات المتحدة الامريكية في الاتفاق النووي، أو لم تحصل. وهذا يحتم على دول مجلس التعاون الخليجي أن تفكر بجدية في مواجهة المستقبل المنذر بالخطر مع إيران، وقت قد لا يجد الخليجيون من يقف معهم. خاصة أن إيران تعلن العداء الصريح للبلدان العربية والخليجية، وتهدد بشن الحروب عليها، وتحرض ميليشياتها على اغتيال الدبلوماسيين العرب، وإعلان تهديدات إلى البلدان العربية، والتبجح بالتفاخر باحتلال أربع عواصم عربية، كل ذلك يجعل إيران كيانا مارقا غير مؤهل، وغير قادر- بأي شكل - على إقامة علاقات حسن جوار مع الدول العربية والخليجية بالذات، خاصة أن ثقافة حرق السفارات واغتيال السفراء هي ثقافة وحشية ينتهجها نظام طهران ولا تستقيم مع ثقافة الدبلوماسية التي تعرفها حكومات العصر الحديث.