جهات أخرى ساهمت في المأساة..
لو أن الجرم اقتصر على الأم المجرمة ولا أريد أن أسميها أمًا، فالأم الحقيقية الحياة كلها، أقدس معاني الحب والإنسانية، هي إعجاز من الله، وهي الحنان في الحزن، والرجاء في اليأس، والقوة في الضعف، روح العطاء الذي لا ينتهي، تحيا وتعيش من أجل أبنائها ولأبنائها تعطي من صحتها وعمرها وشبابها، عطاء غير مشروط، شمعة تضيء ليل أبنائها، تحترق ولا تندم، حبها لا يشيخ ولا يفنى يهب كل شيء ولا يطمع في شيء، نهر لا ينضب ولا يجف.. هذه هي الأم التي تتحول لوحش كاسر لو أصاب أبناءها مكروه. لا أحب أن تُسمى تلك المرأة التي عذبت أبناءها بخيبر (أمًا)، فكلمة أم بريئة منها براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.حبست أبناءها وجوعتهم وتركتهم يعيشون بين القاذورات والمخلّفات التي لا يستطيع أي كائن حي العيش معها، ولا تسمح لهم بالاستحمام لأشهر بناء على إفادة عمهم في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.سمعنا عن الأم الصينية التي حبست ابنها في قفص حديدي بمنزلها كانت تقوم بإطعامه ورعايته على مدار أكثر من أربعين سنة خشية أن يصيب نفسه بأذى مكث الابن منذ أن كان في السادسة من عمره بعدما أصيب بحمى تسببت في إتلاف جزء من مخه، ونتج عنها إصابته بنشاط مفرط في الخلايا العصبية للمخ، حسبما أوردت صحيفة «ميرور» البريطانية. لجأت والدة «بنغ» إلى أن تحبسه في القفص طيلة هذه الأعوام، بعد أن لاحظت عليه ميولا عدوانية، تمثلت في محاولته جرح نفسه مستخدما آلات حادة، وذلك نظرا لعدم قدرتها على التكفل بعلاجه، حتى أصبح عمره 48 عاما، هذه الأم الصينية وإن كان تصرفها تصرفا خاطئا وأحمق إلاّ أنها قصدت به حماية ولدها من أن يؤذي نفسه، على العكس من تلك التي فعلت كل تلك الجرائم طمعا في الإعانة التي ستحصل عليها عندما يتحول أطفالها لمعاقين بناء على ما ذكر في الصحف، تفكير غبي لا يقره شرع ولا دين، والجريمة كما ذكرها الإعلام، «أن أمًا خضعت للتحقيق والاستجواب وثبت سوء معاملتها لأبنائها وضعف رعايتها لهم في محافظة خيبر بالمدينة المنورة لممارستها العنف ضد أبنائها ومن بينهم طفل في الثانية عشرة من عمره، ظهر في مقطع فيديو بعد نقله للمستشفى وهو في حالة شديدة من الإعياء والجوع، ظهر وكأنه هيكل عظمي حيث حبس وحرم من الطعام وعذب».نُقل هذا الطفل إلى المدينة المنورة وشُكِّل فريق لتأهيله ومتابعة حالته وحالة شقيقتيه، مجهود مشكور لكن هذا الاهتمام أعتقد مع احترامي جاء متأخرا للأسف، أين أقرباء الطفل؟! أين أبوه حتى وإن كان مريضا، اعتقد المرض لا يمنع من التبليغ عن جريمة كهذه خاصة وأن الجرم واقع على أولاده، فذنب هذا البريء وشقيقتيه في رقبة والدهم أولا، وكذلك الأقرباء والجيران، لا أصدق أن جريمة كهذه يُعرف عنها وتظل دون متابعة من قبل جهات الاختصاص، فإن كانوا لا يعرفون فتلك مصيبة وإن كانوا يعرفون فالمصيبة أكبر.يقول الوالد إنه يعلم حجم المعاناة التي عاناها أبناؤه من والدتهم وعدم تمكنه من حمايتهم بسبب معاناته من داء السكري، بُترت إحدى قدميه شفاه الله، كان من المفترض ألا يتوقف عن الإبلاغ، لا شيء يبرر هذه الجريمة.حاول نعم ونقلهم لعمهم كما يروي إلا أن والدتهم طلبت عودتهم وحصلت على الموافقة من جهة معينة وأُخذ عليها تعهد على أن تحسن معاملتهم، وعادوا وعادت المأساة. سؤال لو كانت هناك متابعة من المعنيين فهل ستستمر المأساة وتغتال البراءة بيد تلك المرأة الآثمة؟ «كلكم راعٍ وكل راعٍ مسئول عن رعيته».. «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ».