عمال أرامكو والسلامة المرورية!
كثر الجدل والحديث حول المخالفات المرورية الخاصة بموظفي شركة أرامكو السعودية في المجالس وفي مواقع التواصل، منهم من قال إنها الخطوة الصحيحة في المسار الصحيح، وآخرون اعتبروها تلصصا ومتابعة من الشركة للموظف خارج أوقات العمل، وهذا فيه تجن وليس من حق الشركة تتبع سجل مخالفاتهم حسب اعتقادهم. في الأسطر التالية لن أتحدث عن قانونية الموضوع من عدمه، وهذا ليس من اختصاصي من جانب، ولن أكون في موقع المحامي للشركة من جانب آخر، سأتطرق للموضوع كوني من المهتمين بالسلامة المرورية وكاتب رأي.نحن نعلم أنه عندما تذكر السعودية في أي بلد في العالم، أول ما يتبادر في الأذهان أننا أكبر دولة نفطية، ونحمد الله على هذه النعمة، والأمر الآخر ارتفاع الوفيات نتيجة للحوادث المرورية، في كل مرة أقدم عرضا حول السلامة المرورية، ابدأ بالسؤال التالي، «من منكم فقد قريبا أو صديقا في حادث؟» الكل يرفع يده، وهنا مكمن الألم، لأنه فعلا لا يكاد يخلو بيت من أحزان وآلام الحوادث، تذكرت ما قاله رئيس شركة أرامكو السعودية الأستاذ أمين الناصر في ملتقى السلامة المرورية الثالث عندما قال في ثنايا كلمته «في كل بيت غصة»، وفي اجتماع لجنة السلامة المرورية الدوري برئاسة سمو أمير المنطقة، وبعد العرض الذي قدمه أمين عام اللجنة، قال سمو الأمير بالحرف الواحد «الأرقام ما تبشر بالخير»، نعم الأرقام والإحصاءات مخيفة، ولا بد من العمل على إيجاد الحلول، قد تكون حلولا موفقة وقد لا تكون، المهم ان يتكاتف الجميع في تكرار المحاولات للحد من هذا الوباء (نعم وباء)!يقال (ما كل مرة تسلم الجرة)، وهذا فعلا ما يحدث مع شبابنا على الطرقات، عندما تتم مراجعة سجل مخالفات المتوفين -رحمهم الله- نتيجة لحوادث مرورية، يكتشف ان لديهم العديد من المخالفات الجسيمة، من سرعة وقطع إشارات وخلافهما، حتى لا ندخل في جدال (القضاء والقدر) ماذا لو تم استدعاؤهم؟ الموت والحياة بيد الله -سبحانه وتعالى-، ولكن الاخذ بالأسباب واتخاذ الحيطة والحذر مطلوب، يا جماعة الخير لم تتخذ خطوة البحث في سجل مخالفات الموظف عبثا، ولكن ربما لم تتضح الصورة أو أنها قد فهمت بطريقة خاطئة، من وجهة نظري حصول رئيس الموظف على سجل مخالفات الموظف لن يكون لعقاب الموظف بل لتحفيزه مهما كان سجله المروري (سيئًا) وعدد مخالفاته كبيرًا، فهذه الخطوة كما يقال جرس انذار (wake up call)، وأنسب عنوان لهذه الخطوة (عفا الله عما سلف) فلنقل مثلا موظف لديه 50 مخالفة مرورية متنوعة، اجتمع به رئيسه ومن منطلق الحرص والخوف على حياة الموظف وليس كما يتصور البعض، ومن ثم يتم الاتفاق على خطة مستقبلية، أساسها احترام قوانين المرور والتقيد بالأنظمة، على أن يكون هناك جائزة تقديرية كنوع من التحفيز بعد مرور العام دون ارتكاب مخالفة، وبهذه الخطوة الكل رابح، المكسب الأول مساعدة الموظف على التغيير من سلوكه وثانيها كسب الرئيس ثقة الموظف واحترامه، وهناك فائدة لا تقل أهمية عما سبق، مساهمة موظفي أرامكو في الحفاظ على سمعة الشركة التي بنتها خلال العقود الماضية عن طريق (عمال أرامكو). في الماضي كان أفراد المجتمع يطلقون على موظفي أرامكو (عمال أرامكو)، وهناك احياء بهذا الاسم، وكانت لهم طقوسهم الخاصة في نظر المجتمع إن صح التعبير، لقد ترسخت عند أفراد المجتمع في طول البلاد وعرضها على أن عمال أرامكو لا يسهرون وملتزمون وعرف عنهم الانضباط في أعمالهم وتقديس العمل واتباع أصول السلامة اثناء العمل وخارجه بما في ذلك الاهتمام بالسلامة المرورية. فهل يواصل (الموظفون) المسيرة في رسم اللوحة الجميلة التي خلدها (العمال)!؟