جمعية البر في حائل
تابعت ما حصل خلال الأيام الماضية في مدينة حائل، حيث تم تداول مقطع فيديو لأمين المستودع الخيري التابع لجمعية البر الخيرية جاء فيه أن الأمين يبرأ إلى الله من الوضع الموجود في المستودع، والمتمثل في تأخير صرف مواد مكدسة من شهور، مما أدى إلى تلف بعضها رغم الحاجة إليها!وبعد أيام جاء رد جمعية البر الخيرية في حائل من خلال بيان صحفي وضحت فيه وجهة نظرها المبنية على اجتهاد قياداتها، الذي قد يكون صائباً، وقد يكون خاطئاً، وقد تولت -كما قرأت- وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بالإضافة إلى إمارة حائل ووزارة الداخلية مهمة التحقق، وبالتالي محاسبة المسؤول، ولذلك فالأمر الآن بين أيدي المطلعين ولا يمكننا إصدار حكم من واقع مقطع وبيان فقط.ولكن ما أخافني في البيان تحديداً، الفقرة الأولى من الخمس الفقرات التي تضمنها البيان، والتي جاء فيها: «ثبت أن المتحدث في المقطع أحد موظفي الجمعية وهو أمين المستودع ويعتبر تصرفه هذا ردة فعل تجاه التغيير الإيجابي الذي تنتهجه الإدارة التنفيذية في الجمعية في مختلف جوانب العمل (الانضباط في العمل- التوزيع) علماً أنه قد سبق توجيه الموظف كتابياً من مدير الجمعية بشأن تقصيره».سبب الخوف أنه عندما ينحرف الأمر إلى الطعن في شخصية المخالف وترك موضوع الخلاف، ففي هذا دليل انحراف عن الهدف بالإضافة إلى أنه علامة على ضعف الحجة.كان المنتظر - ولا يزال- من جمعية البر الخيرية في حائل أن تستفيد مما حصل في معالجة جوانب الخلل، ومن ذلك فتح قنوات التواصل بين القيادة والموظفين، والذي هو من أساسيات «التغيير الإيجابي» الذي جاء في البيان أن الإدارة التنفيذية في الجمعية تنتهجه في مختلف جوانب العمل، لأن فتح قنوات التواصل يمنع اللجوء للوسائل الأخرى.ومن المنتظر أيضاً أن تُقدّم مصلحة العمل، ويحافظ على مثل هذا الموظف الصريح، الذي رهن رزقه من أجل بيان ما رأى أنه خطأ لم يستطع تغييره، حتى ولو كان مخطئاً في وسيلة نصحه، فقد قال العقلاء: رحم الله من أهدى إلي عيوبي، ولا شك أن لكل شخص ومؤسسة عيوبا، وصديقك من صَدَقك لا من صدّقك! أتمنى أن نرى في الأيام القادمة تغييرات إيجابية ومعلنة في جمعية البر الخيرية بحائل تعالج الشرخ الذي حصل، والذي لا يمكن علاجه ببيان فقط، بل إن البيان يجب أن يكون مقدمة لمراجعة جادة وتقويم حقيقي.كما أتمنى ألا ننحدر في درك العقوبات الانتقامية التي تشين أصحابها قبل غيرهم، وتبين أن الأمور أكبر من قضية اجتهادات يمكن قبول الخطأ والصواب فيها!