الاستثمار والخيارات الاستراتيجية لرؤية المستقبل
كلما اتسعت القاعدة الاستثمارية تعددت الخيارات الإنتاجية، هذه البديهية، أو هذا المحور يعني أن تحولنا الى تنويع مصادر دخلنا يأتي عبر بوابة الاستثمارات في جميع القطاعات والمجالات الاقتصادية، وينبغي أن يرتكز التخطيط الاستثماري الى هذا المحور من خلال رؤية اقتصادية ثاقبة يتبناها ويؤسس لها التخطيط الاستراتيجي، ومن هذا المنطلق ينبغي أن يبدأ دور المؤسسات العاملة في تطوير المنهج الاستثماري.بحسب (رؤية المملكة 2030) سيتحول صندوق الاستثمارات العامة الى أكبر صندوق سيادي في العالم، وذلك ليس منجزا يتعلق بالموجودات والادخار، وإنما له تأثيراته البالغة الأثر في اقتصادنا والاقتصاد العالمي على حد سواء، إذ أنه سيتم من خلاله تشجيع المستثمرين من الداخل والخارج على الاستثمار داخل الوطن وما يستتبع ذلك من توطين للمنتجات والتقنيات، ويدعم ذلك الدخول في شراكات طويلة الأمد مع الدول الشقيقة والصديقة من أجل التبادل التجاري ونقل المعرفة، والاستثمار في الشركات العالمية الكبرى وشركات التقنية الناشئة من جميع أنحاء العالم، وما يعزز ذلك – أيضاً - هو أن المملكة قفزت لتحل في المركز 23 عالميا حسب تصنيف البنك الدولي في سهولة إجراءات الاستثمارات الأجنبية في الدول الأعضاء بعد أن كانت في المركز الـ67 عالميا، كما أن المملكة حصلت على المرتبة الخامسة عربيا والـ49 عالميا في قائمة الدول الأفضل سمعة في العالم لعام 2015م، وذلك من خلال استطلاع عالمي شمل 48 ألف شخص، قامت به شركة الاستشارات العالمية الخاصة المسماة «ريبوتيشن انستيتيوت» وشمل الاستطلاع 55 دولة لديها أعلى معدل للناتج المحلى الإجمالي، وبما أن كل العالم نهم الى الاستثمار، فالنمو لا يتحقق إلا من خلاله، ما يعني مزيدا من فتح الأبواب، وتنظيم إجراءاته وإزالة كل العوائق التي تحد من قيامه بدور أكبر في التنمية، وهذا يتطلب دورا فاعلا ومؤثرا للقطاع الخاص الذي يسهم حالياً بأقل من (40%) في إجمالي الناتج المحلي، ووفق (الرؤية 2030) ستتم زيادة هذه المساهمة عبر تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في قطاعات الصحة والخدمات البلدية والإسكان والتمويل والطاقة وغيرها، الى جانب استثمار الأصول العقارية المملوكة للدولة في مواقع استراتيجية.من المعلوم أن المملكة احتلت المرتبة الثالثة على المستوى العربي والـ 24 عالمياً في مؤشر التنافسية الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2014 /2015م، وهو يعد من أهم مؤشرات قياس التنافسية الاقتصادية، ومن المعلوم – أيضاً - أنه كلما كانت هناك أنظمة استثمارية مرنة ومواكبة لتطورات التنافس الدولي واستقطاب رأس المال الأجنبي، كان ذلك أدعى الى تهيئة البيئة المشجعة للاستثمار على المدى الطويل، وإيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء وتعزيز ثقتهم في اقتصادنا، الذي يعتبر أحد أكثر الاقتصاديات الدولية نموا ومن بين العشرين الأوائل فيها، وبه كثير من الميزات التنافسية المهمة، كما أن له سوقا محليا واسعا بحاجة الى مزيد من المنتجات التي يمكن استهلاكها بقدرات شرائية منافسة.من المهم الإيفاء بمعدلات الخطة والرؤية، وذلك برفع نسبة التجارة الحديثة في سوق التجزئة إلى (80%) بحلول عام 2020م من خلال جذب تجار التجزئة الاقليميين والدوليين، وتخفيف القيود المتعلقة بالملكية والاستثمار الأجنبي، وتسهيل حركة البضائع محلياً وإقليميا، وتطوير اللوائح المنظمة لقطاع التجزئة، وبهذا الواقع نضع اقتصادنا في حالة تطوير تنافسية تخترق المستقبل بأفق واسع يحدد الأهداف والمسارات وينطلق بمؤسسات القطاعين العام والخاص الى غاياتهما نحو النمو والتنمية، بما يعمل على رفع مقدرات ومعدلات الموارد البشرية والطبيعية في حالة مستمرة من العمل والإنتاج واكتساب الخبرات وتوطين التقنية والأدوات الانتاجية، لأن ذلك هو السبيل الذي يوفر أكبر قدر من الضمانات لاختراق المستقبل ومواجهة التحديات وصولا الى الأهداف الكلية والنهائية لتنمية الوطن وإبقاء الاقتصاد الوطني مفتوحا على مزيد من عمليات النمو وهذا ما نرجوه ونطمح إليه.