ماذا يريد الانقلابيون من مفاوضات الكويت؟
لم تكن المملكة وقوات التحالف في وارد الحرب على أي فئة داخل اليمن، لأنها ترى في اليمن عمقها الإستراتيجي الذي يجب أن يبقى معافى، على اعتبار أن عافيته امتداد لعافية المملكة، والإقليم، لكن مشروع الانقلاب، ومحاولة خطف اليمن برمته إلى خارج إطاره العربي، أجبر المملكة والتحالف على القيام بواجبهما لإنقاذ شرعية الدولة اليمنية، وإعادة الاستقرار للبلاد بعيدا عن استغلال أي مكون لقراره السيادي، وهذه الحقيقة يعلمها اليمنيون كلهم بما في ذلك الانقلابيون، الذين بات واضحا أنهم يحاولون استغلال هذا الهدف النبيل للمساومة على طاولة الحوار، ومحاولة تمطيط المفاوضات القائمة في الكويت، للظفر بأكبر قدر من المكاسب، لأن المملكة لو كانت تستعدي هذا الفريق أو ذاك، لما دأبت على تقديم كل ما يدفع باتجاه السلام، وعملت على إيصال المساعدات الإنسانية حتى إلى الحوثيين أنفسهم في شمال اليمن، ولعل آخر ما يبرر هذا التوجه السعودي هو ما صرح به السفير السعودي في اليمن الأستاذ محمد آل جابر مؤخرا، والذي أشار إلى صدور توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بدعم لجان التهدئة اليمنية ماليا باتجاه وقف إطلاق النار في اليمن، والتمكن من التثبت منه، ومنع أي خروقات من الطرفين، وذلك استجابة لطلب المبعوث الأممي خلال الاجتماعات مع مجموعة السفراء أن تقدم دولهم الدعم المالي للجان التهدئة، حيث صدرت التوجيهات الكريمة بتقديم الدعم المالي اللازم للجان التي تشرف عليها الأمم المتحدة، وصرف تلك الأموال بمعرفة الأمم المتحدة من أجل صيانة التهدئة، وإتاحة الفرصة الكاملة للحوار، وليس هذا هو الموقف الوحيد الذي يؤكد حرص خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده، وسمو ولي ولي عهده- يحفظهم الله- على إخراج اليمن الشقيق من محنته، وإتاحة كل الفرص لليمنيين للحوار البناء، بعيدا عن لغة السلاح والدم، وهي في المقابل رسالة واضحة للعالم أجمع، وخاصة تلك القوى التي تنفخ في المزمار الإيراني، لتصور الموقف السعودي وموقف دول التحالف بخلاف حقيقته، مما يعطي الانقلابيين الذريعة للعبث بالمفاوضات، والتنكر من حين لآخر لكل ما سبق أن وافقوا عليه، مدركين أن التحالف ليس عدوا غازيا، وإنما هو ذلك الطرف الذي يلقي لبلادهم حبل النجاة، لذلك دفعتهم سذاجتهم، وإغواء من يقف خلفهم لاستثمار هذا الموقف والتمسك بخشبة الطفو الإيراني، وإلا لو كانوا يعلمونه عدوانا كما يروق لهم وصفه زورا وبهتانا، لما تمادوا في استخدام مفاوضات الكويت كلعبة شطرنج مملة، وهم بهذا السلوك العبثي لا يضيفون لقواعدهم شيئا سوى إطالة أمد المواجهات العسكرية، إلى جانب أنهم سيخسرون من خلال مثل هذا الموقف السعودي الذي يدفع بقوة باتجاه التهدئة أي فرصة للمشاركة في الحكم بعد انتهاء الصراع عاجلا أو آجلا، لأن الشعب اليمني الذي قبل مفاوضتهم عبر شرعيته، لن يمد لهم الرسن أكثر لممارسة ألاعيبهم على حساب أمنه وسيادته، ما لم يقدموا ما يلزم من حسن النية، وإلا فإنه سيلفظهم كأي قطاع طرق، لذا عليهم بالتالي أن يجيبوا: ماذا يريدون من مفاوضات الكويت إذا كانوا حتى الآن لا يرون حقا لأحد في شراكتهم في القرار اليمني؟.