خليل الفزيع

أوكار الشر.. والنهاية المحتومة

بين فترة وأخرى تنقل أجهزة الإعلام أنباء القضاء على أحد أوكار الشر التي يتحصن بها الإرهابيون، ظنا منهم أن يد العدالة بعيدة عنهم، وهم بذلك يتجاهلون يقظة رجال الأمن وحرصهم على اجتثاث الإرهاب والإرهابيين، لكن رياح الأحداث دائما تأتي بما لا تشتهي سفنهم المعطوبة التي تتلاطم بها أمواج عارمة من الرفض المحتوم للإرهاب من قبل الجميع، فلا غرابة أن تلقى يقظة رجال الأمن بوعي المواطن، وإصراره على العيش بسلام، بعيدا عن مظاهر القلق وأسباب التوتر التي يتعرض لها المجتمع نتيجة العمليات التي يقوم بها من زين لهم الشيطان سوء عملهم، فانغمسوا في خطايا الإرهاب، وولغوا في دماء الآمنين دون رحمة او شفقة أو إحساس بما أوصى به الدين الحنيف من دعوة للسلام ونبذ الفتنة وإدانة قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، على أيدي هذه الفئة المنحرفة عقديا، والتي نبذها المجتمع، فلم تجد غير المغارات تحتمي بها من سطوة النظام، كما تحتمي القوارض بجحورها عند إحساسها بمن يريد القضاء عليها، لكن الفرق بين هذه القوارض وأولئك القتلة، هي أنها لا تقدم على التعدي على غيرها إلا في حالتي الجوع أو الإحساس بالخطر، بينما أولئك القتلة يقتلون الناس جزافا، دون أن يرف لهم جفن، أو تهتز فيهم شعرة، بعد ان فقدوا الإحساس بآدميتهم، نتيجة الانغماس في أفكار مضللة، وأوهام كاذبة، غرسها في عقولهم وقلوبهم أناس لا يريدون خيرا بهذه البلاد وأهلها، وهي أفكار وأوهام حجبت عنهم الرؤية القيمية التي أشاعها الإسلام بين المسلمين بوجوب محاربة الفتنة وقتل الأبرياء، وحرمان الآمنين من الحياة الهادئة والهانئة والسعيدة، وجاءت تعاليم الدين الحنيف مؤكدة على العقاب الصارم لمن يقتل، بأن يقتل دون هوادة أو تردد جزاء ما ارتكبت يداه الآثمة. جهود رجال الأمن من أجل القضاء على مظاهر الإرهاب، تكتمل وتكون أكثر فاعلة بتعاون المواطن باعتباره مسئولا مسئولية مباشرة عن أمن مجتمعه وسلامة وطنه، وصيانة منجزات هذا الوطن التي تحققت على يديه ومن أجله، وهو التعاون الذي لا تردد فيه ولا مشاحة، فهو الجبهة التي لا يمكن اختراقها بسهولة لتحقيق مآرب الضالين وأهدافهم المشبوهة، بتحريض من أولئك الذين يسفرون عن وجوههم القبيحة، ويعلنون العداء للوطن والمواطنين دون حياء أو خوف لا من الله ولا من خلقه، ولا يتمثل دور المواطن فقط في كشف هذه الجرائم بالإبلاغ عنها، بل هو مطالب بأن يبدأ بنفسه بأن يكون مواطنا صالحا بتجنب مواطن الزلل، والابتعاد عن مزالق الشبهة، والحرص على تربية النشء تربية صالحة ومفعمة بالحب، منسجمة مع دعوة الدين الحنيف لسلام النفوس، وأمن القلوب، وصفاء السرائر، وحسن النوايا، ويوم يكون الآباء قدوة لأبنائهم في الخير، فسوف ينحسر مد الطغيان، ويتقلص دور الإرهاب، فالقدوة الحسنة هي الضمانة لحماية المجتمع من كثير من أمراضه، ومنها مظاهر الغلو والتطرف والتكفير والإرهاب، وعظمة الأخلاق تتجسد في النأي عن الشر بجميع مظاهرة، والإقبال على الخير بشتى ألوانه، وهذا ما دعا إليه الدين الحنيف الذي يزعمون أنهم ينضوون تحت لوائه، وهي دعوة باطلة لم تعد تنطلي على أحد، بعد أن عرف العالم بأسره حقيقة هذه الدعاوى التي يتستر بها من أرادوا الشر بهذا الوطن وأهله، كما لم تسلم بلاد المسلمين وغير المسلمين من جرائمهم المنكرة التي ارتكبوها في أكثر من موقع في أرض الله الواسعة، ليسهموا في تشويه صورة الإسلام الذي يدعون أنهم يدافعون عنه، ويا له من دفاع مخز ومشوه وبائس، جر على الإسلام والمسلمين ما ليس له مثيل. والحقيقة التي قد تغيب عن عقول هؤلاء المضللين أن يد العدالة ستطالهم عاجلا أو آجلا، فإن كانت صولة الباطل ساعة، فإن صولة الحق إلى قيام الساعة، والله غالب على أمره.