مستقبل واعد ومعادلة متغيرة
بعد عقود طويلة من اعتماد المملكة التام على النفط، هاهو صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع يرسم برؤية اقتصادية ثاقبة معادلة سوف تغير الأمر، وتضع المملكة أمام محك جديد، يعيد هيكلة الاقتصاد بالمملكة وأحلاما مختلفة، في زمن يتسابق فيه العالم نحو صناعة اقتصادات جديدة، وفقا لمعطيات تنموية جديدة.وإزاء ذلك، فإن الرؤية الحكيمة لقائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله - كانت في موقعها السديد، حيث عين سمو ولي ولي العهد في منصب قيادي لإدارة النفط المملوك للدولة وصندوق الاستثمارات العامة والسياسة الاقتصادية لرسم المستقبل الواعد للمملكة، من منطلق الحرص على تغيير كبير لا بد أن يحدث على أرض الواقع بالمملكة في زمن قد يتخلى العالم فيه عن النفط.ويبدو أن إعادة هيكلة اقتصاد المملكة هو هدف إستراتيجي سوف يحقق «أحلاما مختلفة» لجيل ما بعد عصر الكربون، فإعلان تولي الأمير محمد بن سلمان لسلطة التحكم في النفط المملوك للدولة سوف يغير المعادلة ويرسم آفاقا جديدة لاقتصاد يجب أن ينطلق من مواكبة جديدة لعالم متغير قد لا يعتمد أساسا على النفط، فالمملكة تستهلك احتياطاتها النفطية بصورة سريعة لا بد معها من تغيير المعادلة.وقد تسبب هبوط أسعار النفط في عجز واضح في الميزانية، بما يؤكد أن المستقبل الواعد لاقتصاد المملكة لا يجب أن ينحصر في النفط وحدة كسلعة وحيدة، بل لا بد من تغيير النظرة الحالية والاعتماد على مداخيل جديدة للمملكة، لا بد من الركون إليها في سياستها الاقتصادية المقبلة، فالرؤية المستقبلية لا بد أن تتغير بخطة فاعلة تتضمن سلسلة من التغييرات الاجتماعية والاقتصادية الواسعة.من هذا المنطلق، جاءت فكرة إنشاء صندوق سيادي للمملكة، يعد في جوهره أكبر صندوق سيادي في العالم يحمل من الأصول ما يمكنه من استيعاب المتغيرات المقبلة، ومن ثم فإن الصندوق سوف يرسم أكبر تكتل صناعي في العالم بإمكانه أن يحقق تنوعا في الأصول النفطية، ويرسم بالتالي تحوطا يغير من معادلة الاعتماد الكلي على النفط كسلعة إستراتيجية ويحقق من الإيرادات غير النفطية ما يدفع إلى تحركات اقتصادية جديدة.وإزاء ذلك فإن المملكة سوف تشهد خلال السنوات العشرين القادمة تطورا جديدا سوف يجعلها تعتمد على موارد اقتصادية أخرى تؤدي الى إحداث نقلة نوعية متطورة لا سيما مع خطة خفض الدعم الحكومي الممنوح لبعض القطاعات، وفرض ضريبة القيمة المضافة، وبعض الرسوم على السلع الفاخرة وغيرها.إنها تدابير تستهدف في جملتها إيجاد إيرادات إضافية غير النفط، فالمتغيرات الاجتماعية سوف تؤدي بالتالي إلى رسم مستقبل للمملكة وفقا للضوابط الإسلامية التي أعلنت المملكة مرارا وتكرارا أنها لن تحيد عنها، فحقوق المرأة مصانة وفقا للمعطيات الإسلامية، وقد بدأت المرأة في المملكة تأخذ حقها الكامل من خلال الانتخابات البلدية وغيرها.المستقبل الواعد للمملكة بدأت بوادره تلوح في الأفق من خلال التهيئة الاقتصادية والاجتماعية المرتقبة، فثمة تغييرات مستقبلية سوف ترسم عهدا جديدا من النهضة المرتقبة للمملكة في مستقبل زمني قياسي مشهود.