سليمان أباحسين

أحدثكم عن المربي ابوخالد.. أحدثكم عن جائزة جاسم الأنصاري

▪▪ يقام الليلة في محافظة رأس تنورة حفل تدشين أول جائزة للتفوق العلمي، تحت اسم أحد أهم رواد التعليم في المنطقة الشرقية والمملكة، الأستاذ/ جاسم بن محمد الأنصاري، أطال الله في عمره وحفظه. ▪▪ فمن عاش في هذه المحافظة، التي غادرتها مبكرا ولم يتعد وقتها عدد سكانها 20 ألف نسمة، وعايش إنشاء أكبر منشأة لتصدير النفط في العالم؛ حتما يدركون التفاصيل الدقيقة والمعقدة التي رافقت عمليات الإنشاء، والتحديات الكبيرة في المعيشة والعمل منذ البدايات.▪▪ وسيذكرون أيضا اللحظات الأولى لإنشاء مجتمع مدني بخدمات معيشية متقدمة، مستفيدين من عوائد النفط، التي عم خيرها البلاد والعباد، ومن هذا الإنشاء وضع أولى لبنات البنى التعليمية والتربوية في المدينة التي لا يتعدى وقتها عدد الأسر التي يعمل عائلها في الشركة النفطية الأمريكية نحو 3500 أسرة.▪▪ وفيما يذهب جميع الآباء إلى أعمالهم مطمئنين على ابنائهم في المدينة الصغيرة التي تنام مبكرا، يصحو "أبوخالد" في معاملة جديدة متجددة مع الدمام، ها هو في الطريق الاسفلتي الضيق الواصل لإدارة التعليم في الدمام، عبر صفوى وقرى عديدة، حتى يصل لمبنى التعليم، ويضع ملفاته العديدة واحتياج رحيمة وابنائها لفصول جديدة أو مدرسة لمرحلة تعليمية جديدة أو معلمين جدد، أمام المسؤولين. ▪▪ رحلة يومية تتكرر فصولها كل عام، لاحتياجات التعليم في المدينة الصغيرة، لقد وهب نفسه ووهب عمره للتربية والعلم لا غير ذلك، لم يتاجر في قضية التعليم، في زمن كانت الموارد قليلة، لم يجامل طالبا أو ولي أمره، كان صارما في تحديد أولويات التعليم وأهميته، لم يتقبل الواسطة ولا يعرفها خاصة إذا تعلقت بالسلوكيات.▪▪ رحلة طويلة عاشها الأستاذ/ جاسم، فقد كان اليد الأمينة التي تراعي أبناء موظفي الشركة حين يكونون على رأس العمل، وسكان المدينة -كما قلت- بكل أبوية وصرامة، ورحلة تأسيس لكافة مدارس المدينة، وكان هو المربي وضابط التعليم، فمن أول وظيفة له ككاتب لمعتمدية الأحساء، راوده حلم التطوير والتعليم، ليستقر من إدارة إلى أخرى، ومن اجتماع إلى آخر، ومن دورة إلى دورة، وينقل التجربة والتطوير في المدارس التي خرجت الآلاف من الطلاب.▪▪ لذا، استحق هذه المكانة العالية من التقدير هذه الليلة، وهو يستحق ذلك.