شلاش الضبعان

هل أنت ممن يحترم من يهينه؟!

"حكمة الأسبوع: يمدحون الذئب وهو يأكل أغنامهم! ويسبون الكلب وهو يحرس حلالهم! بعض الناس يسب من يخدمه، ويحترم من يهينه!" بغض النظر عن تفاصيل هذه الطرفة، إلا أني سأعطي نماذج تؤكد صدقها، فهناك أصناف من البشر فعلاً لا تقدّر من يحترمها ويقدرها، بينما تحترم من يتجاهلها ويتهجّم عليها، ومن مصائب هذا التعامل المشوّه مع "الذئب والكلب" أنه يسبب زهداً في الثناء على المنتجين وترسيخاً لقاعدة "لا يكبر رأسه" القاتلة!، ولعل قاعدة "الذئب والكلب" توازن الأمور في ميدان الثناء المباشر، فهناك من يضرّه المدح ولذلك لنبتعد عن الثناء عليه، وهناك من يضره التجاهل ولذلك فلنحرص على مدح منجزه، أما الأشخاص فلنبتعد قدر الإمكان عن وضعهم مدار الاهتمام مدحاً وقدحاً، فالحي لا تؤمن عليه الفتنة.من النماذج الواقعية الداعمة لطرفة "الذئب والكلب":أن بعض الأصدقاء يتجنّب من يُجهدون أنفسهم بحثاً عن شيء مميز عنده؛ ليثنوا عليه رغم أنهم غير ملزمين بذلك، بينما هو مستعد للتنازل عن كرامته؛ من أجل التقرب لمن يتجاهله ويتعامل معه بفوقية!أيضاً بعض الشخصيات على مواقع التواصل الاجتماعي، عندما تتعامل معهم - تقديراً لسابقتهم - كطالب من طلابهم ومعجب من معجبيهم، فإنهم يتجاهلون تعليقاتك حتى ولو كانت ثريّة، بينما من يهاجمهم ويسخر منهم يردون عليه ويتعاملون معه بتلطف مبالغ فيه.!!من الأشياء الواضحة أيضاً في المجتمع، أننا نحترم المدير الذي يفعل بنا الأفاعيل، بتعاليه وقراراته الظالمة ونصفه بأنه قائد صارم، بينما المدير الحيي الذي يقدّر موظفيه والمراجعين لإدارته نطلق عليه ألقاباً لا تدل على إعجابنا، على شاكلة "طيب أكثر من اللزوم"!ومما يشبه هذا تعاملنا مع المفكر والمعلم الذي يسعى لإيصال رسالته بأبسط صورة، فالمتمكن من تخصصه لدينا هو من يعقّد المعلومة، ويضيف لها بعض المصطلحات التي لا نعرفها وقد لا يعرفها هو!أختم ببعض الأخوة المتزوجين المعددين، فالزوجة التي تؤذيه وتتعامل معه بقلة احترام وتقدير يقدمها على الزوجة المطيعة، فالأولى عنده قوية شخصية بينما الثانية: طيبة قلب، وبشعور أو بغير شعور يسلبها حقوقها.باختصار.. نحتاج إلى التوازن والعدل في جميع أمور حياتنا!