بل نحن الأسعد من بين شعوب العالم!
لا أثق كثيراً بالاستطلاعات التي تُجرى في العالم الافتراضي، فلا معايير واضحة، ولا مجتمع دراسة محدد، ولا عينة يمكن الاعتماد عليها، وبالتالي فما يكون لك اليوم، سيكون عليك غداً، وفي كلتا الحالتين النتائج بعيدة عن الصواب.على الرغم من ذلك سأتوقف عند الاستطلاع الذي أجرته منظمة "WIN/Gallup International" العالمية وشارك فيه أكثر من 66 ألف شخص من 68 دولة حول العالم، بحسب ما نقلته صحيفتنا عن صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، وأوضحت الصحيفة البريطانية أن الاستطلاع الذي استخدمت فيه مقاييس دولية: كالحقوق العامة، والتعليم، والصحة، والتقدم الاقتصادي، والتفاؤل بالمستقبل، والأمن، كشف أن السعوديين يأتون في المرتبة الثالثة عالمياً كأسعد الشعوب بعد كولومبيا وجزر فيجي، كما أشارت النتائج إلى أنه تم أيضاً سؤال المشاركين عن الثروة المادية وحرية العقائد والاستقرار المدني، وكل النتائج جاءت متقدمة لصالح السعودية عربياً وعالمياً!فهذا الاستطلاع يؤكد المؤكد؛ لأن من عرف المجتمع السعودي حق المعرفة، وأدرك التعريف الحقيقي للسعادة، يعلم أن شعب المملكة العربية السعودية يستحق المركز الأول في السعادة والطمأنينة بعقيدة حددت المسار لكل فرد منذ ولادته وحتى بعد رحيله عن هذه الحياة، وقيم تنشر السعادة بترسيخ كل ما هو جميل في المجتمع، ونعم أكرمنا المولى بها -سبحانه وتعالى- وجعلتنا محط اهتمام العالم أجمع.المهم أن نحافظ على مصادر سعادتنا، بألا ندع مجالاً لمن يريد إفساد عقيدتنا بغلو يأخذها بعيداً عن أنوار العلم والوعي والتقوى، وتفريط يحطم مصادر ضيائها بضعف وخنوع واتباع للغير حذو القذة بالقذة.وفي مجال القيم يجب أن نحذر أشد الحذر ممن لا يفقهون فيهاجمون، ومن لا يعقلون فيشوهون، فالكرم ليس ما يقوم به البعض من استعراضات جوفاء وإسراف وتبذير لا يليق، والشجاعة والحمية ليست إزهاقاً للأنفس وإراقة للدماء، والعادات والتقاليد لا يمكن أن تكون أبداً سجوناً ووسائل للظلم والتعدي فما هي إلا وسائل للرقي والتهذيب والحماية.الزبدة.. أننا أعرف بأنفسنا من جماعة "وين جالوب"، وما علينا إلا أن نحمي سعادتنا بترسيخ ما يميزنا، والأخذ على يد كل حاقد وحانق وسفيه وعابث، فالداخل أخطر عليك من الخارج في كثير من الأحيان.