عندما كنا في أمريكا
في أمريكا مدارس التعليم العام تضع تكوين الطالب فكرياً وسلوكياً وثقافياً على رأس أولوياتها وتقدم تعليماً راقياً يندر أن يوجد له مثيل، حتى أن الطالب يحب مدرسته أكثر من شقته، ويمضي فيها أكثر اليوم بلا كلل ولا ملل!في أمريكا الكل ملتزم بالنظام، السائق والمشاة، حتى أنهم إذا رأوا مخالفاً يعرفون مباشرة أنه عربي ابن عربي!(لما كنا ندرس في أمريكا) كان الدكاترة حريصين جداً على بناء جدية الطالب، وكانوا يعطون وقتهم كاملاً لطلابهم ولذلك ترى مكانة أعضاء هيئة التدريس واضحة في المجتمع!في أمريكا لا تحتاج أن تعرف أحدا في الإدارات الحكومية الأمريكية -إن وجدت- فكل شيء يصلك عبر البريد وأنت في بيتك!هذه العبارات تتكرر كثيراً ممن أخذ شهادته من أمريكا، أو حضر دورة في أمريكا، بل وحتى من قضى إجازته الصيفية في ديزني لاند، وأكاد أقول: وحتى من أدمن مشاهدة الأفلام الأمريكية! والمشكلة أن من يكرر أمثال هذه العبارات على الطالع والنازل ويستغلها في مهاجمة مجتمعنا والتنقص منه، وتحطيم إنجازات المميزين فيه، وتشتيت الجهود بتحديد أسباب تخلفنا عن أمريكا حسب ما يهواه، تجده من أفشل الناس في إدارة حياته وفي عمله! فالفاشل لا يخفى على المنصف حتى ولو علق أسباب فشله على مجتمعه ومن حوله!ما الذي يمنع هذا الهائم بأمريكا أن يطبق الجميل الذي رآه هناك في عمله وبذلك يريح أعصابه -وأعصابنا- من حمى المقارنات ويقدم أنموذجاً وطنياً يحتذى به بدلاً من إضاعة الأوقات والأعمار في الكلام الذي شبعنا منه حتى مللنا وملت أمريكا؟!ألم يكن الأفضل بدلاً من الدوران في نفس الحلقة وإعادة نفس الأسطوانة التي مات روادها، ولم ينالوا بلح الشام ولا عنب اليمن، العمل على إصلاح تربتنا وتنقيتها من الحشائش والحشرات الضارة، ثم زراعتها وفق ما يناسبها وتتميز به، فمهما استوردت من الأشجار الجميلة لن تنبت بغير التربة المناسبة لها؟!ليتنا نركز على الزراعة، فلو كنا قد زرعنا منذ الأيام الأولى لقاعدة ( لما كنا في أمريكا) لأصبحت بلدنا الآن غابة من الأشجار الخضراء النافعة!