شلاش الضبعان

ما هي صلاحياتك؟!

بعض موظفينا لو أراد أن يعطس، كتب لمديره: لسعادة المدير العام للنظر في مدى إمكانية عطاسنا والعدد المناسب ودمتم!.فأمثال هذا الموظف - وقد يكون مديراً - لا يمكن أن يُدخل خيطاً في إبرة إلا بعد أن يرفع لمن فوقه طالبا العلم والإحاطة، بدون أي مراعاة لحال المراجع الذي سيكون ضحية هذا الموظف وعدم قدرته على اتخاذ القرار، وقد يكون هذا المراجع قد قدم من أماكن بعيدة متحملاً العديد من الخسائر بحضوره وتأخيره، ولكن موظفنا العزيز الذي سيخرج لبيته بعد الظهر، سيستقبل هذا المسكين بدون حتى أن يدعوه معه: دعنا ننتظر، نرد مرجعنا لنرى ما هو توجيههم!.هذا الضعف له أكثر من سبب، ويظهر لي منها سببان واضحان وقاتلان:أولهما: خوف الموظف من المسؤولية والرغبة في تحميلها لمن فوقه! وهذا مع كونه مخالفاً لديننا الذي ربط إيمان المؤمن بحبه لأخيه ما يحبه لنفسه لا بنصب الأحابيل له، والسعي في الإضرار به وتدميره ليسلم هو! فهو أيضاً دليل على أن هذا الموظف لا يستحق المكان الذي هو فيه، فالعمل قرار، بل جعل علماء الإدارة اتخاذ القرار جوهر العملية الإدارية! كما أن قضية التحويل والاحتماء خلف (التأشيرة) لا يعفي من المسؤولية، فمن أبجديات العمل الإداري تعادل السلطة والمسؤولية، فلا يمكن أن تكون ذا سلطة ولا تتحمل مسؤولية!.السبب الثاني: عدم معرفة الصلاحيات، فبعض الموظفين يريد أن يخدم ولا يريد الإضرار بأحد، ولكنه يعتقد جاهلا بصلاحياته، ولا أعتقد أن موظفاً يعذر بالجهل في هذا الوقت إلا إذا كان لا يحمل الطموح ولا الحرص على تاريخه وسمعته!.إذا كيف نجعل الموظف يمارس صلاحياته؟!الحل الواضح بنظري أن نعتني باختيار موظفينا بالحرص على اختيار الكفاءات لا التابعين، وأن نضع أمام أنظار كل موظف صلاحياته ونشجعه وندربه على ممارساتها، بل ونحاسبه عند التراخي في ذلك أو تحويل ما لا يستحق التحويل! لأننا إذا تساهلنا في هذه التبعية سنجني عليهم وعلينا وعلى المؤسسة بأكملها بغياب الإبداع والتطوير والانغماس في الأخذ والرد!.