محمد السماعيل

القنبلة الذرية أم الاستنساخ؟! 1-2

منذ أن نجح العالم البريطاني "أيان ويلمون" وفريقه في استنساخ النعجة الشهيرة "دولي" سنة 1996م، وقضية استنساخ الكائنات الحية تتفاعل في مختلف الاصعدة وعلى جميع المستويات.. ويتساءل البعض.. هل حقاً يقف العالم - اليوم - عند مفترق طرق خطر؟!.. وهل حقاً أن خطورة الاستنساخ - إذا طبق على البشر - يضاهي خطورة القنبلتين الذريتين اللتين أمر الرئيس الأمريكي الثالث والثلاثون "هاري ترومان" بالقائهما على اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية في عام 1945م، وقتلت الأولى 140 ألف شخص من سكان مدينة "هيروشيما" البالغ عددهم آنذاك 350 ألف نسمة، والقنبلة الثانية قتلت 74 ألف شخص من سكان المدينة اليابانية الساحلية "ناغازاكي"؟! . يرى البعض أن خطر الاستنساخ قد يكون أبشع من خطر هاتين القنبلتين على مستقبل البشرية، ويرى آخرون أن هذا الطرح مبالغ فيه، وليس هناك أخطر من القنبلة الذرية سوى أختها الهيدروجينية، ولعله من المفيد أن تُطرح هذه القضية مرات.. ومرات.. على طاولة البحث لتصبح أكثر وضوحاً، لمن أراد أن يقارن بين الخطرين!. الأسئلة كثيرة عن هذه القضية، وتناول الكثيرون الاجابة على بعض هذه الأسئلة، واستخلصت منها أن الاستنساخ يعني أخذ خلية جسدية من كائن حيّ، تحتوي على كافة المعلومات الوراثية، وزرعها في بويضة مفرغة من مورثاتها، ليأتي الجنين أو المخلوق مطابقاً تماماً في كل شيء للأصل، أي مطابق للكائن الأول الذي أخذت منه الخلية. كما استخلصت أن صناعة القنبلة الذرية عملية معقدة تماماً مثل عملية الاستنساخ، إلا أنها عبارة عن تفاعل ناتج عن امتصاص اليورانيوم (235) للنيوترونات المطلقة عليه مباشرة في أقل من (بيكو ثانية) ثم يحدث الانفجار النووي، والبيكوثانية تعادل جزء من مليون مليون. واستخلصت من الاجابات أن أصل فكرة الاستنساخ بدأت في ألمانيا في العقد الثالث من القرن العشرين، بواسطة الحزب النازي بقيادة "هتلر"، وذلك عندما قرر ايجاد عرق متميز.. إلا أن التقنية آنذاك لم تكن متوفرة، ويرى آخرون أن أصل الفكرة جاءت من الروس، حيث أجرى عدد من العلماء الروس، حوالي عام 1977م، عملية استنساخ لـ "كلبين" اثنين، في أحد مختبرات أجهزة الاستخبارات السوفييتية السـابق "كي جي بي"، وكانت حسب زعمهم ناجحة، إلا أن العلماء الامريكيين كذبوا ذلك، وهناك من يقول إن مسألة استنساخ كائن حيّ أمر عادي في المعامل الأمريكية والأوربية منذ سنوات، وفي الإمكان الآن إنتاج عشرات الحيوانات من الضفادع أو الفئران، وان التجارب ابتدأت في الضفادع في الخمسينيات، ثم انتقلت الفكرة إلى غيرها من المخلوقات.الذين يؤيدون الاستنساخ يرون أن فيه فوائد كثيرة، ويرون إن معارضة الاستنساخ الجيني البشري يجب ألا تقود إلى حظر غير متميز لكل أشكال الاستنساخ والبحث؛ لأنه من الممكن الانتفاع من الاستنساخ في حالات نادرة لأمراض مستعصية، كأمراض نخاع العظام، أو في عمليات زرع الأعضاء التي يرفضها الجسم، أو في اعداد وتحضير الأدوية والعقاقير الجديدة، ويؤكدون أن العالم اليوم في حاجة إلى الاستنساخ؛ لإنتاج بعض الأعضاء البشرية: كالكبد، والقلب، والكلى، وفي الحاجة إليه لترقيع جلد الانسان المحترق بحروق شديدة.. تلك الحروق التي يحتاج المريض فيها إلى مساحات كبيرة؛ لتغطية جلده الذي فقده من جراء الحريق، وهذا يعدّ انقاذاً لحياة إنسان. وأما الاستنساخ الحيواني فسيسهم في تكاثر الحيوانات التي على وشك الانقراض كالنمر الاسيوي، والفيل الذي قتله الانسان بالصيد، بسبب الطلب المتزايد على العاج، وقد يسهم ايضاً في توفير السلالات النادرة من الحيوانات كالابقار التي تدر كمية كبيرة من الحليب، أو سيسهم في توفير كمية كبيرة من اللحوم، وقد يكون سبباً في وقف المجاعة التي تجتاح بعض الدول هنا وهناك، ويرى هؤلاء أن النعجة "دولي" أسهمت في مكافحة مرض التليف الكيسي الذي هو مرض وراثي يصيب البنكرياس والرئتين، حيث جُز صوفها وعرض للبيع في مزاد علني، وتم الاستفادة من ريعه لتمويل مكافحة ذلك المرض الخطير. في المقال القادم.. سأتناول -عزيزي القارئ- الرأي الآخر، الذي يقول إن الاستنساخ البشري أخطر من القنبلة الذرية. * مدير مركز "اسكب" للاستشارات الأمنية